محمود شيت خطاب

110

الرسول القائد

قال عتبة : ( وماذا يا حكيم ) ؟ قال حكيم : ( ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي ) . قال عتبة : ( قد فعلت . أنت عليّ بذلك ، إنما هو حليفي فعلي عقله « 1 » وما أصيب من ماله ؛ فأت ابن الخنظلية - يقصد أبا جهل - فإني لا أخشى أن يشجر - أي يخالف بين الناس ويحملهم على عدم الوفاق - أمر الناس غيره ) . قال حكيم : ( فانطلقت حتى جئت أبا جهل ، فوجدته نثل درعا - أي أخرج درعه - من جرابها ، يهنئها - أي يتفقدها ويعدها للقتال - فقلت : يا أبا الحكم ، إن عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا ) . . . قال أبو جهل : ( انتفخ واللّه سحره « 2 » - يقصد أن عتبة جبن - حين رأى محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه - كلا واللّه لا نرجع حتى يحكم اللّه بيننا وبين محمد ، وما بعتبة ما قال ، ولكنه قد رأى أن محمدا وأصحابه أكلة جزور ؛ وفيهم ابنه تخوّفكم عليه ) . . . وبعث أبو جهل إلى عامر بن الحضرمي فقال : ( هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس ، وقد رأيت ثأرك بعينيك ، فقم فأنشد خفرتك ) « 3 » . فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ، ثم صرخ : ( واعمراه ! ! واعمراه ! ! ) . ولما علم عتبة بقول أبي جهل : ( انتفخ واللّه سحره ) قال : ( سيعلم مصفّر أسته - أي الجبان - من انتفخ سحره ، أنا أم هو ) ؟ ولم يبق مفر ولا مهرب من القتال .

--> ( 1 ) - عقله : ديته . ( 2 ) - سحر : الرئة وما حولها . ( 3 ) - الخفر : بضم الخاء أو فتحها هو العهد ، وأنشدها : أي أذكرها .