محمود شيت خطاب
105
الرسول القائد
فلما أحس الأنصار أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يريد سماع رأيهم ، قام سعد بن معاذ وقال : ( لكأنك تريدنا يا رسول اللّه ) ؟ فقال : ( أجل ) ! قال سعد : ( لقد آمنا بك وصدّقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض لما أردت فنحن معك . فوالذي بعثك لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلّف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا : إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء ، لعل اللّه يريك منا ما تقرّ به عينك ، فسربنا على بركة اللّه ) . وارتحلوا جميعا حتى إذا كانوا على مقربة من ( بدر ) انطلق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أمام قواته وبصحبته أبو بكر ، حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم ، قال الشيخ : ( لا أخبركما حتى تخبراني : ممن أنتما ) ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( إذا أخبرتنا أخبرناك ) . علم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من شيخ العرب ، أن غير قريش قريبة منه ، فقال لشيخ العرب : ( نحن من ماء ) . ثم انصرف وصاحبه عنه والشيخ يقول : ( ما من ماء ؟ أمن ماء العراق ) ؟ وهكذا لم يخبره الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عن هويته حتى لا تعلم قريش بمواضع المسلمين . و - أرسل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم دوريتي استطلاع غرضهما الحصول على معلومات عن قوة قريش ومواضعها . الدورية الأولى مؤلفة من علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه ، استطاعت الوصول إلى ماء بدر ، وعادت ومعها