محمود شيت خطاب

10

الرسول القائد

قائد في كل أدوار التاريخ ، لأنه أوجد قوة كبيرة ذات عقيدة واحدة وهدف واحد من لا شيء . . . تلك هي الميزة الأولى للرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام . والميزة الثانية لقيادته : هي أن معاركه كانت حرب فروسية بكل معنى الكلمة ، الغرض منها حماية حرية نشر الإسلام وتوطيد أركان السلام ؛ فلم ينقض عهدا ، ولم يمثّل بعدو ، ولم يقتل ضعيفا ، ولم يقاتل غير المحاربين . لذلك فإن إطلاق تعبير : ( الفتح الإسلامي على عهد الرسول ) ليس صحيحا ، وإنما الصحيح أن يقال : ( انتشار الإسلام على عهد الرسول ) ، لأنه لم يفتح بلدا لغاية الفتح ، بل لغرض حماية حرّية نشر الإسلام فيه وتوطيد أركان السلام في أرجائه . ولا عجب في ذلك ، فقد كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم قائدا ورسولا ، ومبشرا ونذيرا ، ( وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ) . وربما يتبادر إلى الأذهان ، أن القيادة في العصور الغابرة كانت سهلة التكاليف بالنسبة للقيادة في الحرب الحديثة لقلّة عدد القوات حينذاك بالنسبة إلى ضخامة عددها وكثرة أسلحتها ووسائلها في الجيوش الحديثة ، ولكن العكس هو الصحيح . إن مهمة القائد في العصور الغابرة كانت أصعب من مهمته في العصر الحديث ، لأن سيطرة القائد ومزاياه الشخصية ، كانت العامل الحاسم في الحروب القديمة ؛ بينما يسيطر القائد في الحرب الحديثة على قواته الكبيرة بمعاونة عدد ضخم من ضباط الركن الذين يعاونونه في مهمته ويراقبون تنفيذ أوامره في الوقت والمكان المطلوبين ، كما يسيطر القائد على قواته بوسائط المواصلات الداخلية الدقيقة من