فاتن محمد خليل اللبون
94
دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )
يا ابن مسعود : سيأتي من بعدي أقوام يأكلون طيّبات الطّعام وألوانها ، ويركبون الدّواب ، ويتزيّنون بزينة المرأة لزوجها ، ويتبرّجون تبرّج النساء ، وزيّهم مثل زيّ الملوك الجبابرة ، هم منافقو هذه الأمّة في آخر الزّمان ، شاربون بالقهوات ، لاعبون بالكعاب ، راكبون الشهوات ، تاركون الجماعات ، راقدون عن العتمات ، مفرطون في الغدوات ، يقول اللّه تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) [ مريم : 59 ] . يا ابن مسعود : مثلهم مثل الدّفلى ، زهرتها حسنة وطعمها مرّ ، كلامهم الحكمة ، وأعمالهم داء لا يقبل الدّواء : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) [ محمد : 24 ] . يا ابن مسعود : ما ينفع من يتنعّم في الدّنيا إذا أخلد في النّار ؟ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 ) [ الروم : 7 ] يبنون الدّور ، ويشيدون القصور ، ويزخرفون المساجد ، وليست همّتهم إلّا الدّنيا ، عاكفون عليها ، معتمدون فيها ، آلهتهم بطونهم ، قال اللّه تعالى : وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 131 ) [ الشعراء : 129 - 131 ] قال اللّه تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) [ الجاثية : 23 ] . وما هو إلّا منافق ، جعل دينه هواه وإلهه بطنه ، كلّ ما اشتهى من الحلال والحرام لم يمتنع منه ، قال اللّه تعالى : وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ [ الرعد : 26 ] . يا ابن مسعود : محاريبهم نساؤهم ، وشرفهم الدراهم والدنانير ،