فاتن محمد خليل اللبون
92
دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )
خاف النّار ترك الشّهوات ، ومن ترقّب الموت أعرض عن اللّذات ، ومن زهد في الدّنيا هانت عليه المصيبات . يا ابن مسعود : [ اقرأ ] قول اللّه تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) [ آل عمران : 14 ] . يا ابن مسعود : إنّ اللّه اصطفى موسى بالكلام والمناجاة حتّى كان يرى خضرة البقل في بطنه من هزاله ، وما سأل موسى عليه السّلام حين تولّى إلى الظل ، إلّا طعاما يأكله من جوع . يا ابن مسعود : إن شئت نبّأتك بأمر نوح [ نبيّ اللّه ] ، عليه السلام ، إنّه عاش ألف سنة إلّا خمسين عاما ، يدعو إلى اللّه فكان إذا أصبح قال : لا أمسي ، وإذا أمسى قال : لا أصبح ، وكان لباسه الشّعر ، وطعامه الشّعير . وإن شئت نبّأتك بأمر داود عليه السّلام ، خليفة اللّه في الأرض ، كان لباسه الشعر ، وطعامه الشعير ، وإن شئت نبّأتك بأمر سليمان عليه السّلام ، مع ما كان فيه من الملك ، كان يأكل الشعير ، ويطعم النّاس الحوّارى « 1 » ، وكان لباسه الشّعر ، وكان إذا جنّه الليل شدّ يده إلى عنقه ، فلا يزال قائما يصلّي حتى يصبح ، وإن شئت نبّأتك بأمر إبراهيم خليل الرّحمن عليه السّلام ، كان لباسه الصوف ، وطعامه الشعير وإن شئت نبّأتك بأمر يحيى عليه السّلام ، كان لباسه اللّيف ، وكان يأكل ورق الشجر ، وإن شئت نبّأتك بأمر عيسى ابن مريم عليه السّلام ، وهو العجب ، كان يقول : « إدامي الجوع ، وشعاري الخوف ، ولباسي
--> ( 1 ) الحوارى : الطحين الأبيض .