فاتن محمد خليل اللبون

88

دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )

خطاي هذه في سبيل اللّه . ثم أوصاه بوصايا ثم التفت صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأقبل بوجهه نحو المدينة ، فقال : إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا . يا معاذ : علّمهم كتاب اللّه ، وأحسن أدبهم على الأخلاق الصّالحة ، وأنزل النّاس منازلهم - خيرهم وشرّهم - وأنفذ فيهم أمر اللّه ، ولا تحاش في أمره ولا ماله أحدا ، فإنّها ليست بولايتك ولا مالك ، وأدّ إليهم الأمانة في كلّ قليل وكثير ، وعليك بالرفق والعفو في غير ترك للحقّ ، يقول الجاهل : قد تركت من حقّ اللّه ، واعتذر إلى أهل عملك من كلّ أمر خشيت أن يقع إليك منه عيب حتّى يعذروك ، وأمت أمر الجاهلية إلّا ما سنّة الإسلام . وأظهر أمر الإسلام كلّه ، صغيره وكبيره ، وليكن أكثر همّك الصّلاة ، فإنّها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدّين ، وذكّر النّاس باللّه واليوم الآخر ، واتبع الموعظة ، فإنّه أقوى لهم على العمل بما يحبّ اللّه ، ثم بثّ فيهم المعلمين ، واعبد اللّه الذي إليه ترجع ، ولا تخف في اللّه لومة لائم . وأوصيك بتقوى اللّه وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، ولين الكلام ، وبذل السّلام ، وحفظ الجار ، ورحمة اليتيم ، وحسن العمل ، وقصر الأمل ، وحبّ الآخرة ، والجزع من الحساب ، ولزوم الإيمان ، والفقه في القرآن ، وكظم الغيظ ، وخفض الجناح . وإيّاك أن تشتم مسلما ، أو تطيع آثما ، أو تعصي إماما عادلا ، أو تكذّب صادقا ، أو تصدّق كاذبا ، واذكر ربّك عند كلّ شجر وحجر ، وأحدث لكلّ ذنب توبة ، السّرّ بالسرّ ، والعلانية بالعلانية .