فاتن محمد خليل اللبون
46
دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )
أيّها الناس إنّه قد آن منّي خفوقي - يعني رحيلي - وقد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع ، ثم جاء حتى دخل البقيع ثم قال : السّلام عليكم يا أهل التّوبة السّلام عليكم يا أهل الغربة ليهنكم ما أصبحتم فيه ما النّاس فيه ، أتت الفتن كقطع اللّيل المظلم يتبع أوّلها آخرها ثم استغفر لهم وأطال الاستغفار ورجع فصعد المنبر واجتمع الناس حوله فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيّها النّاس إنه قد آن منّي خفوقي فإنّ جبرائيل عليه السّلام كان يأتيني يعارضني بالقرآن في كلّ سنة مرّة وإنّه قد عارضني به في هذه السّنة مرّتين ولا أقول ذلك إلّا لحضور أجلي فمن كان له عليّ دين فليذكره لأعطيه ومن كان له عندي عدة فليذكرها أعطه ، أيّها النّاس : لا يتمنّى متمنّ ولا يدّعي مدّع فإنّه واللّه لا ينجي إلّا العمل ورحمة اللّه لو عصيت لهويت ثم رفع طرفه إلى السماء وقال : اللّهمّ قد بلّغت « 1 » . اللّهمّ هل بلّغت ؟ . خطبته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل أيام من لقاء ربه « 2 » . . . أمّا بعد أيّها النّاس إنّه قد دنا منّي خفوق من بين أظهركم ولن تروني في هذا المقام فيكم ، ألا فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه ومن أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه ولا يقولنّ قائل :
--> ( 1 ) « إرشاد القلوب » ص : 30 ، 31 . ( 2 ) « السيرة النبوية » لابن كثير 4 / 457 .