فاتن محمد خليل اللبون

42

دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )

بالماء وكلّ إلى بقاء وشيك وزوال قريب ، فبادروا العمل وأنتم في مهل الأنفاس ، وجدّة الأحلاس « 1 » قبل أن تأخذوا بالكظم « 2 » فلا ينفع النّدم . خطبة له في أحد العيدين « 3 » الدّنيا دار بلاء ومنزل بلغة وعناء « 4 » قد نزعت عنها نفوس السّعداء ، وانتزعت بالكرّة من أيدي الأشقياء ، فأسعد النّاس بها أرغبهم عنها وأشغلهم بها أرغبهم فيها ، فهي الغاشّة لمن استنصحها « 5 » والمغوية لمن أطاعها ، والخاترة لمن انقاد إليها « 6 » ، والفائز من أعرض عنها ، والهالك من هوى فيها ، طوبى لعبد اتّقى منها ربّه ، وقدّم توبته ، وغلب شهوته من قبل أن تلقيه الدّنيا إلى الآخرة فيصبح في بطن موحشة غبراء مدلهمّة ظلماء « 7 » لا يستطيع أن يزيد في حسنته ولا ينقص من سيّئته ، ثمّ ينشر فيحشر إمّا إلى الجنّة يدوم نعيمها ، أو إلى النّار لا ينفد عذابها .

--> ( 1 ) جدة الثوب - بكسر الجيم وشد الدال - كونه جديدا . والأحلاس - بالحاء المهملة - جمع حلس - بكسر الحاء - وهو ما يوضع على ظهر الدابة تحت السرج ، والرحل الذي يبسط في البيت على الأرض تحت حر الثياب والمتاع . ( 2 ) الكظم - محركة - : مخرج النفس . ( 3 ) « بحار الأنوار » 74 / 185 ، نقلا عن « أعلام الدين » للديلمي . ( 4 ) البلغة والبلاغ : ما يكفي من العيش ولا يفضل . والعناء : التعب . ( 5 ) الغاش فاعل من غشه يغشه ، واستنصحه أي : عدّه نصيحا . ( 6 ) الخاتر : الغادر . ( 7 ) ادلهمّ الليل أي أظلم واشتد سواده .