فاتن محمد خليل اللبون

38

دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )

خطبه ومواعظه : أما رأيتم المأخوذين على العزّة والمزعجين بعد الطّمأنينة الّذين أقاموا على الشّبهات ، وجنحوا إلى الشّهوات . حتّى أتتهم رسل ربّهم فلا ما كانوا أمّلوا أدركوا ولا إلى ما فاتهم رجعوا ، قدموا على ما عملوا ، وندموا على ما خلّفوا ، ولن يغني النّدم وقد جفّ القلم ، فرحم اللّه امرآ قدّم خيرا وأنفق قصدا ، وقال صدقا ، وملك دواعي شهوته ولم تملكه ، وعصى أمر نفسه فلم تملكه . ومن خطبة له أخرى « 1 » أيّها النّاس لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولا تعاقبوا ظالما فيبطل فضلكم ، ولا تراؤوا النّاس فيحبط عملكم ، ولا تمنعوا الموجود فيقلّ خيركم ، أيّها النّاس إنّ الأشياء ثلاثة : أمر استبان رشده فاتّبعوه ، وأمر استبان غيّه فاجتنبوه ، وأمر اختلف عليكم فردّوه إلى اللّه ، أيّها النّاس ألا أنبّئكم بأمرين خفيف مؤونتهما عظيم أجرهما لم يلق اللّه بمثلهما : طول الصمّت ، وحسن الخلق . ومن خطبة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخرى « 2 » عن ابن عمر قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطبة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فكان ممّا ضبطت منها : أيّها النّاس إنّ أفضل النّاس عبدا من تواضع عن رفعة ، وزهد عن رغبة ، وأنصف عن قوّة ، وحلم عن قدرة . ألا وإنّ أفضل النّاس عبد أخذ في الدّنيا الكفاف ، وصاحب فيها العفاف ، وتزوّد للرّحيل ،

--> ( 1 ) « بحار الأنوار » 74 / 179 ، نقلا عن « أعلام الدين » للديلمي . ( 2 ) « بحار الأنوار » 74 / 179 ، نقلا عن « أعلام الدين » للديلمي .