فاتن محمد خليل اللبون
23
دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )
وناداها بنفخة الصّور فأسمعها وجاءت كلّ نفس معها سائق وشهيد فيهرب منك الأخ وتنسى أخاك ويعرض عنك الصّديق ويرفض ولاءك ويتجافاك صاحبك ويجحد آلاءك وتلقى من الأهوال كلّما أزعجتك وساءك وتنسى أولادك ونساءك لقد كنت في غفلة عن هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ويجري دموع الأسف وابلا ورذاذا وتسقط الأكباد من الحسرات أفلاذا ولهب لهيب النّار إلى الكفّار فجعلهم جذاذا ولا يجد العاصي من النّار ملجأ ولا معاذا ، وقال قرينه هذا ما لدي عتيد يوم يقوم الزّبانية إلى الكفّار ويبادر من يسوقهم سوقا عنيفا والدّموع تتحادر وتثبت النار إلى الكفار كوثوب اللّيث إذا شاخر فيذلّ من زفيرها كلّ من عزّ وفاخر ، الذي جعل مع اللّه إلها آخر فألقياه في العذاب الشّديد ويقول الحقّ وقد زالت المبطل واللمم وفصل هذا الأمر إليّ وانتصار المظلوم من ظالمه ، قال اللّه : لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ [ سورة ق : 28 ] . ما أنذرتكم فيما مضى من الأيام أما حذّرتكم بالعدايد بالمعاصي والآثام أما وعدتكم بهذا اليوم من سائر الأيام ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) [ سورة ق : 29 ] . فالعياذ باللّه من هذا الأمر المهول الذي يحار فيه الغافل الجهول ويذهل منه ذوو الألباب والعقول قد أعدّ للكافر وللكافرين يوم نقول لجهنّم هل امتلأت وتقول هل من مزيد فيا حسرة على العاصين حسرة لا يملك تلافيها ويا نصرة للمخلصين تكامل صافيها ادخلوا الجنّة لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد انظروا عباد اللّه فرق ما بين الفريقين بحضور قلب واغتنموا الصّحّة قبل أن ينخلع القلب فإنّ اللّذات تفنى ويبقى العار والثّلب إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد .