فاتن محمد خليل اللبون
16
دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )
فإنّ وعده حقّ وقوله صدق وعقابه شديد ، وإنّما أنا وأنتم للّه الحيّ القيّوم ، إليه ألجأنا ظهورنا وبه اعتصمنا وعليه توكّلنا وإليه المصير ، يغفر اللّه لي وللمسلمين . خطبته صلى اللّه عليه وآله وسلّم في يوم أحد « 1 » هذه الخطبة خطب بها رسول اللّه يوم أحد ، وجاء في السيرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم جعل يمشي على رجليه يسوّي صفوف المسلمين يوم أحد ، ويبوىء أصحابه للقتال يقول : تقدم يا فلان ، وتأخر يا فلان ! حتى إنه ليرى منكب الرجل خارجا فيؤخّره ، فهو يقوّمهم كأنما يقوّم بهم القداح ، حتى إذا استوت الصفوف سأل : من يحمل لواء المشركين ؟ قيل : بنو عبد الدار . قال : نحن أحقّ بالوفاء منهم ، أين مصعب بن عمير ؟ قال : ها أنا ذا ! قال : خذ اللواء ، فأخذه مصعب بن عمير ، فتقدم به بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فخطب الناس فقال : أيّها النّاس : أوصيكم بما أوصاني اللّه في كتابه من العمل بطاعته ، والتّناهي عن محارمه ، ثمّ إنّكم اليوم بمنزل أجر وذخر لمن ذكر الذي عليه ، ثمّ وطّن نفسه على الصّبر واليقين والجدّ والنّشاط ، فإنّ جهاد العدوّ شديد [ كربه ] كريه ، قليل من يصبر [ يصير ] عليه إلّا من عزم اللّه رشده . إنّ اللّه مع من أطاعه ، وإنّ الشّيطان مع من عصاه ، فافتتحوا [ فاستفتحوا ] أعمالكم بالصّبر على الجهاد والتمسوا بذلك ما وعدكم اللّه ، وعليكم بالذي آمركم به فإنّي حريص على رشدكم . إنّ الاختلاف والتّنازع والتّثبيط من أمر العجز والضعف ،
--> ( 1 ) « المغازي » للواقدي 1 / 221 - 223 .