فاتن محمد خليل اللبون
114
دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )
يا أبا ذرّ : ما من مؤمن يقوم مصلّيا ، إلّا تناثر عليه البرّ ما بينه وبين العرش ، ووكّل به ملك ينادي : يا ابن آدم ! لو تعلم ما لك في الصّلاة ومن تناجي ما انفتلت . يا أبا ذرّ : طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة ، يحملونها فيسبقون النّاس إلى الجنّة ، ألا هم السّابقون إلى المساجد بالأسحار وغير الأسحار . يا أبا ذرّ : الصّلاة عماد الدّين ، واللّسان أكبر ، والصّدقة تمحو الخطيئة ، واللّسان أكبر ، والصّوم جنّة من النّار ، واللّسان أكبر ، والجهاد نباهة ، واللّسان أكبر . يا أبا ذرّ : الدّرجة في الجنّة فوق الدّرجة ، كما بين السّماء والأرض ، وإنّ العبد ليرفع بصره ، فيلمع له نور يكاد يخطف بصره ، فيفزع لذلك ، فيقول : ما هذا ؟ فيقال : هذا نور أخيك ، فيقول : أخي فلان ؟ كنّا نعمل جميعا في الدّنيا ، وقد فضّل عليّ هكذا ؟ فيقال : إنّه كان أفضل منك عملا ، ثمّ يجعل في قلبه الرّضا حتّى يرضى . يا أبا ذرّ : الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، وما أصبح فيها مؤمن إلّا حزينا ، فكيف لا يحزن المؤمن ، وقد أوعده اللّه جلّ ثناؤه ، أنّه وارد جهنّم ولم يعده أنّه صادر عنها ؟ وليلقينّ أمراضا ومصيبات ، وأمورا تغيظه ، وليظلمنّ فلا ينتصر ، يبتغي ثوابا من اللّه تعالى ، فلا يزال حزينا ، حتّى يفارقها ، فإذا فارقها أفضى إلى الرّاحة والكرامة . يا أبا ذرّ : ما عبد اللّه عزّ وجلّ ، على مثل طول الحزن . يا أبا ذرّ : من أوتي من العلم ما لا يبكيه ، لحقيق أن يكون قد