عماد الدين خليل
64
دراسة في السيرة
لانتصرنا من هؤلاء الكلاب ، فأنزل اللّه الآيات المذكورة « 1 » . [ 3 ] أدرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد سنتين من الجهر بالدعوة ، ألا قدرة له على حماية أتباعه من البلاء الذي ينزل بهم ليل نهار ، وأن الزعامة الوثنية ماضية في عنفها واضطهادها وتعذيبها لهم ، مصممة على استخدام أي أسلوب لوقف الدعوة عند حدها وخنقها وهي بعد في المهد . . ورأى أن يمنح المعذبين المضطهدين فترة من الوقت يستردون فيها أنفاسهم ويستعيدون قواهم النفسية والجسدية ، ويعودون ثانية إلى ساحة الصراع وهم أقدر وأصلب . . وعسى اللّه أن يحدث - خلال ذلك - أمرا كان مفعولا . فأشار عليهم بالهجرة إلى الحبشة « فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد » حتى يجعل اللّه لهم فرجا مما هم فيه . فاستجاب له المسلمون وتسلل عدد منهم من مكة صوب الساحل ، كي تقلّهم سفينتان كانتا متجهتين صوب الجنوب . وخرج نفر من قريش في آثارهم ، وعندما بلغوا الساحل كانت السفن قد بعدت عنه « 2 » . وكان أول من هاجر منهم ، عثمان بن عفان وامرأته رقية ابنة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، أبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل ، الزبير بن العوام ، مصعب بن عمير ، عبد الرحمن بن عوف ، أبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية ، عثمان بن مظعون ، عامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت أبي حيثمة ، أبو سيرة بن أبي رهم وسهيل بن بيضاء . وقد أمّر عليهم جميعا عثمان بن مظعون . ثم خرج جعفر ابن أبي طالب ، وتتابع المهاجرون منفردين أو مع أهليهم ، حتى اجتمعوا بأرض الحبشة بضعة وثمانين مهاجرا عدا أبنائهم الصغار الذين خرجوا معهم أو ولدوا هناك « 3 » .
--> ( 1 ) دروزة : سيرة الرسول ، هامش 1 ، 1 / 312 وعن تفسير الآيات التي تعرضت لمقاومة المشركين للدعوة ، انظر : تفسير الطبري 2 / 219 ، 7 / 27 ، 184 ، 207 ، 8 / 17 ، 9 / 151 ، 14 / 48 - 51 ، 15 / 75 ، 107 - 110 ، 16 / 11 ، 17 / 6 ، 92 ، 18 / 126 ، 139 ، 23 / 20 - 25 ، 40 ، 80 ، 29 / 14 - 15 ، 96 ، 124 ، 138 . ( 2 ) الطبري : تاريخ 2 / 329 . ( 3 ) ابن هشام ص 72 - 73 ، الطبري 2 / 329 - 331 ، ابن سعد 1 / 1 / 136 - 137 ، اليعقوبي : تاريخ 2 / 22 . ابن الأثير : الكامل 2 / 76 - 77 . ابن كثير : البداية 2 / 66 - 69 . المقدسي : 4 / 149 - 151 . وانظر عن المهاجرين بالتفصيل : البلاذري : أنساب 1 / 198 - 229 ، حيث يقدم معلومات مفصلة عن مسألة الهجرة إلى الحبشة لا نجد غالبها في المصادر الآخرى . وهو يذكر - فيما يستعرض من تفاصيل - أن أبا بكر الصديق ( رضي اللّه