عماد الدين خليل
324
دراسة في السيرة
الخاتمة عندما حان موعد الحج من العام العاشر للهجرة ، أعلن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنه سيحج بنفسه في الناس هذا الموسم ، وأمر بالتجهز للذهاب إلى مكة ، ثم ما لبث أن غادر المدينة في الخامس والعشرين من ذي القعدة . وانهال المسلمون على مكة من كل مكان لكي يشهدوا أول حجة على الطريقة الإسلامية التي لا دخل فيها من طقوس وثنية ، وليلتقوا برسولهم الكريم ويقبسوا عنه مزيدا من التعاليم . وبدأت مراسيم الحج فانطلق آلاف المسلمين ، القدماء والجدد ، وراء نبيهم ومعلمهم وهو يريهم مناسكهم ويعلمهم سنن حجهم . ورأى أن يفيد من فرصة التجمع الكبير هذه فيلقي في أتباعه خطابا جامعا يؤكد فيه القيم والتعاليم التي بعث من أجلها ، وكأنه كان يدرك ، بإحساسه العميق ، أن هذه هي آخر فرصة يلتقي فيها بحشد كبير من أتباعه كهذا الذي يلتقي به اليوم ، فوقف بين أيديهم في عرفات ، وشفق المغيب يلقي على جبهته مزيدا من النور والمهابة والجلال ، وراح يلقي كلماته التي سميت فيما بعد بخطبة الوداع ، ومن ورائه رجل جهوري الصوت يصرخ بكلمات الرسول ليسمعها ألوف الحجيج : « إياه الناس ، اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا . أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا . وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم - وقد بلغت - فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها . وإن كل ربا موضوع ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون . قضى اللّه أنه لا ربا ، وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله ، وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع ، وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب « الذي قتلته هذيل » فهو أول ما أبدأ