عماد الدين خليل
260
دراسة في السيرة
الأصفر اللعب ؟ ! واللّه لكأني أنظر إلى أصحابه غدا مقرنين في الحبال . . . » « 1 » ! ! ضربة في الصميم من ضربات النفاق وهو يزحف في الظلمات بطيئا بطيئا ، ليلدغ على حين غفلة ، كما تلدغ العقارب والحيات « 2 » . انكسر تحدي الروم المعلن للدولة الإسلامية ، في أعقاب تبوك ، ولم يستطيعوا ولا حلفاؤهم من نصارى العرب أن يتحركوا أو يقوموا بعمل عسكري ، سيما وأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد أقام - بمحالفاته ومصالحاته مع القبائل النصرانية في الشمال - جدارا يصد العدوان ويكبته . . لكن بعض أمراء العرب في الأردن وفلسطين ، من أجل إرضاء سادتهم ، راحوا يتحرشون بدعاة الإسلام ورجاله في المنطقة ويصدونهم عن أداء مهمتهم . وقد ذكر ابن سعد - على سبيل المثال - أن فروة بن عمرو الجذامي ، عامل قيصر على عمان من أرض البلقاء ، أعلن إسلامه ، رغم أنه لم يتلق كتابا من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكتب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بإسلامه كتابا حمله رسولا من قومه يدعى مسعود بن سعد . فقرأ النبي الكتاب ورد عليه بكتاب من عنده ، وأجاز المبعوث بمبلغ من الدراهم ردا على الهدية التي تلقاها من الأمير العربي « 3 » . ولما بلغ أمبراطور الروم إسلام عامله دعاه وقال له : ارجع عن دينك بملكك . فأجاب فروة : لا أفارق دين محمد ، وإنك تعلم أن عيسى قد بشر به ، ولكنك تضن بملكك . فحبسه الإمبراطور ثم أخرجه وصلبه « 4 » . [ 7 ] في الفترة التالية انهمك الرسول صلى اللّه عليه وسلم باستقبال الوفود القادمة إلى المدينة من كل مكان ، وكان من بينها وفد نجران النصرانية « 5 » الذي توجه إلى المدينة في أعقاب كتاب بعثه إليهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، جاء فيه : « . . إني أحمد إليكم إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، أما بعد : فإني أدعوكم إلى عبادة اللّه من عبادة
--> ( 1 ) الواقدي 3 / 995 - 996 وانظر فصل ( حركة النفاق ) . ( 2 ) عن الآيات المتعلقة بغزوة تبوك وما رافقها من مواقف ( بشرية ) انظر سورة التوبة : الآيات 43 - 49 ، 52 - 54 ، 81 - 87 ، 90 - 94 ، 117 - 118 ، 120 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 1 / 2 / 18 . ( 4 ) المصدر السابق 1 / 2 / 31 . ( 5 ) انظر هامش رقم ( 2 ) ص 234 من هذا الفصل .