عماد الدين خليل

229

دراسة في السيرة

وابن اللّه ، على أني كنت بريئا في العالم ، أراد اللّه أن يهزأ الناس في هذا العالم بموت يهوذا معتقدين أنني أنا الذي مت على الصليب لكيلا تهزأ الشياطين بي في يوم الدينونة ، وسيبقى هذا إلى أن يأتي محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي متى جاء كشف هذا الخداع للذين يؤمنون بشريعة اللّه » « 1 » . ويرد كذلك في نفس الإنجيل ، غير المعتمد لدى النصارى ، « ما أسعد الزمن الذي سيأتي فيه إلى العالم ( 28 ) صدقوني إني رأيته وقدمت له الاحترام كما رآه كل نبي ( 29 ) لأن اللّه يعطيهم روحه نبوة ( 30 ) ولما رأيته امتلأت عزاء قائلا : يا محمد ليكن اللّه معك ( 31 ) » « 2 » . وعن نسب الرسول صلى اللّه عليه وسلم يحدثنا الإنجيل المذكور « ( 25 ) ومتى جاء رسول اللّه فمن نسل من يكون ؟ ( 26 ) أجاب التلاميذ : من داود ( 27 ) فأجاب يسوع : لا تغشوا أنفسكم ( 28 ) لأن داود يدعوه في الأزل : الروح قائلا : قال اللّه ربي اجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئا لقدميك . . . ( 30 ) صدقوني لأني أقول لكم الحق ، إن العهد صنع بإسماعيل لا بإسحاق » « 3 » . ونقرأ في إنجيل متى « لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل » « 4 » . هذا وقد عقد السيد رشيد رضا في الجزء التاسع من ( تفسير المنار ) فصلا طويلا عن بشارات الكتب المقدسة بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، أورد فيه ثماني عشرة بشارة مستمدة من أسفار العهد القديم والأناجيل ، وناقش الشبهات التي يوردها المبشرون ، وأورد من الحجج ما فيه المقنع بصواب استنتاجاته وقوة حججه . وليس هناك أي دليل على أن الأسفار المتداولة اليوم من العهدين القديم والجديد هي كل ما كان متداولا في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقبله ، وليس يمنع أن يكون فيما لم يصل إلينا بشارات وأوصاف أكثر صراحة مما هو وارد في الأسفار المتداولة اليوم . [ وآية الأعراف / 157 ] الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . . . قد نزلت في الذين تبعوا النبي من أهل

--> ( 1 ) إنجيل برنابا ، الباب 220 وانظر إبراهيم خليل أحمد : المصدر السابق المقدمات ص 22 - 23 . ( 2 ) برنابا 41 : 27 فما بعد . ( 3 ) برنابا 43 : 25 فما بعد . ( 4 ) الإصحاح الخامس فقرة : 1 . وانظر عن آثار محمد وأصحابه : إنجيل متى 4 / 17 ، 11 / 42 - 44 ، 13 / 24 - 32 ، 20 / 16 .