عماد الدين خليل
227
دراسة في السيرة
أهله وعمه - قال : « أخذت مصحفا لعمي فقرأته حتى مرت بي ورقة فأنكرت كتابتها حين مرت بي ، ومسستها بيدي ، فنظرت فإذا فصول الورقة ملصق بغراء ففتقتها فوجدت فيها نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه لا قصير ولا طويل أبيض ذو ضفيرتين ، بين كتفيه خاتم ، يكثر الاحتباء ولا يقبل الصدقة ، ويركب الحمار والبعير ، ويحتلب الشاة ويلبس قميصا مرقوعا ، ومن فعل ذلك فقد برئ من الكبر ، وهو يفعل ذلك ، وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد . فلما انتهيت إلى هذا جاء عمي فلما رأى الورقة ضربني وقال : ما لك وفتح هذه الورقة وقراءتها ؟ فقلت : فيها نعت النبي أحمد . فقال : إنه لم يأت بعد » « 1 » . وقال أمية بن أبي الصلت لأبي سفيان - يوما - : إني لأجد في الكتب صفة نبي يبعث في بلادنا ، فكنت أظنه أني هو ، وكنت أتحدث بذلك ، ثم ظهر لي أنه من بني عبد مناف . ووصف الراهب ( بكا ) من بلاد الشام الرسول المنتظر لأبان بن سعيد حتى قال أبان : « فوصفه فما أخطأ في وصفه شيئا ، ثم قال لي : هو واللّه نبي هذه الأمة ، واللّه ليظهرن » . وتحدث راهب من عمورية إلى سلمان الفارسي وهو يجوب الأرض بحثا عن الحقيقة : « قد أظلّ زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب ، مهاجره إلى أرض بين حرتين . . بين كتفيه خاتم النبوة » « 2 » . وماذا - بعد - في الإنجيل عن محمد ، النبي الأخير ؟ : « من أبغضني - يقول عيسى عليه السلام - فقد أبغض الرب . ولولا أني صنعت بحضرتهم صنائع لم يصنعها أحد قبلي ما كانت لهم خطيئة . ولكن من الآية بطروا وظنوا أنهم يعزونني ( يغلبونني ) وأيضا للرب ، ولكن لا بد من أن تتم الكلمة التي في الناموس . إنهم أبغضوني مجانا ( باطلا ) فلو قد جاء المنحمنا هذا الذي يرسله اللّه إليكم من عند الرب . روح القدس . هذا الذي من عند الرب خرج ، فهو شهيد علي وأنتم أيضا ، لأنكم قديما كنتم معي . في هذا قلت لكم لكيما تشكوا » « 3 » . والمنحمنا بالسريانية تعني محمدا « 4 » . كما ورد في الإنجيل ما يدل على انتقال النبوة من ولد إسحاق إلى ولد إسماعيل في قوله : « الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية ، من قبل
--> ( 1 ) ابن سعد : الطبقات 1 / 2 / 89 . ( 2 ) محمد رواس قلعجي : محمد في الكتب المقدسة ، مجلة حضارة الإسلام عدد 1 - 2 سنة 8 . ( 3 ) إنجيل يوحنا 15 : 23 - 26 . ( 4 ) ابن هشام ص 44 - 45 .