عماد الدين خليل

220

دراسة في السيرة

قومه ، أن هذه الرسالة الجديدة مرّت بأطوار شتى من المحن والفتن ثم كشفت عن صدقها وسلامة جوهرها فليس إيمانه وإيمان قومه وليد ساعة من كلام » « 1 » . وبعد قليل استقبلت المدينة عددا آخر من الوفود انهالوا عليها من كل مكان : وفد محارب ووفد الرهاويين ووفد عبس « 2 » ، ووفد من طيىء برئاسة الشاعر زيد الخيل « 3 » ، ووفد بني عامر بن صعصعة « 4 » . . . وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد بعث بخالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب في نجران ليدعوهم إلى الإسلام ، فاستجابوا لدعوته وأرسلوا إلى المدينة وفدا أعلن إسلامه ، فأمّر عليهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم قيس بن الحصين ، وألحق بهم - بعد مغادرتهم المدينة - عمرا بن حزم ليفقههم في الدين ويعلمهم السنة ومبادئ الإسلام ويجبي صدقاتهم ، وسلمه كتابا يبين فيه الكثير من تعاليم الإسلام التي كلف بإبلاغها للقاطنين هناك ، وختم الكاب بقوله « . . . وإنه من أسلم من يهودي أو نصراني إسلاما خالصا من نفسه ودان بدين الإسلام فإنه من المؤمنين ، له مثل ما لهم وعليه مثل ما عليهم . ومن كان على نصرانيته أو يهوديته فإنه لا يردّ عنها . . . » « 5 » . وفي مقابل ذلك قام الرسول بإرسال أمرائه وعمّاله إلى المناطق التي انتشر فيها الإسلام والقبائل التي أعلنت انتماءها للدين الجديد لكي يجبوا الصدقات ويعلموا الناس أصول دينهم . فبعث المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة إلى صنعاء ، وزياد بن لبيد الأنصاري إلى حضرموت وعدي بن حاتم إلى طيىء وبني أسد ، ومالك بن نويرة إلى بني حنظلة ، والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم إلى بني سعد ، والعلاء بن الحضرمي إلى البحرين ، وعلي بن أبي طالب إلى اليمن « 6 » . وقد تمكن بعض أولئك الدعاة من نشر الإسلام بين عدد من القبائل اليمنية « 7 » . ثم

--> ( 1 ) فقه السيرة ص 457 . ( 2 ) الطبري 3 / 139 . ( 3 ) الطبري 3 / 145 . ( 4 ) الطبري 3 / 144 . وانظر عن الوفود بالتفصيل : ابن سعد 1 / 2 / 38 - 86 واليعقوبي : تاريخ 2 / 68 - 69 وابن كثير : البداية 5 / 40 - 96 وأرنولد : الدعوة إلى الإسلام ص 55 - 61 . ( 5 ) ابن هشام ص 365 - 369 الطبري 3 / 126 - 129 ابن سعد 2 / 1 / 122 . ( 6 ) ابن هشام ص 370 - 371 الطبري 3 / 147 وانظر اليعقوبي : تاريخ 2 / 69 - 71 . ( 7 ) الطبري 3 / 131 - 132 ابن سعد 2 / 1 / 122 المسعودي : التنبيه ص 238 - 239 خليفة بن خياط 1 / 58 البلاذري : فتوح 1 / 82 أنساب 1 / 384 .