عماد الدين خليل

205

دراسة في السيرة

العين فيزداد يقينا بألا قدرة للمكيين على المقاومة « 1 » . ووقف العباس وأبو سفيان حيثما أمره الرسول صلى اللّه عليه وسلم وراحت قبائل المسلمين تمرّ حاملة راياتها الخاصة واحدة تلو الآخرى ، وكلما مرت قبيلة كبّرت ثلاثا فسأل أبو سفيان : يا عباس من هذه ؟ فيقول سليم ، فيقول : ما لي ولسليم ! ثم تمر القبيلة الآخرى فيسأل : يا عباس من هؤلاء ؟ فيجيبه مزينة ، فيقول : ما لي ولمزينة ، حتى إذا استعرضت القبائل كلها مرّ رسول اللّه في كتيبته ( الخضراء ) التي تضم ألف دارع من المهاجرين والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق خلل الحديد ، فسأل أبو سفيان : سبحان اللّه يا عباس من هؤلاء ؟ فأجابه : هذا رسول اللّه في المهاجرين والأنصار . فقال أبو سفيان : ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة . فطلب منه العباس أن يسرع إلى قومه يعلمهم بما رأى وسمع « 2 » . دخل أبو سفيان مكة وراح يصرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، فانبرت له امرأته تقبح رأيه ، وقام القوم مستنكرين قائلين : قاتلك اللّه ، وما تغني عنا دارك ؟ فاستأنف أبو سفيان : ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ، وأدركت الأغلبية العظمى من المكيين ألاجدوى في مخالفة زعيمها أبي سفيان وهو يدعوهم إلى الأمان قبل أن تكتسحها سيوف المسلمين ، فتفرقت إلى دورها وإلى المسجد الحرام وأغلقت من دونها الأبواب « 3 » . وزع الرسول صلى اللّه عليه وسلم قواده لكي يدخلوا كل من الجبهة التي حددت له : سعد ابن عبادة وابنه يدخلان بقواتهما مكة من الجهة الشرقية ، أبو عبيدة عامر بن الجراح يتقدم بقواته بين يدي الرسول صلى اللّه عليه وسلم ليدخل مكة من جهتها الغربية ، الزبير بن العوام يقود خيل المهاجرين والأنصار إلى أعلى مكة حيث الحجون لكي يغرز راية المسلمين هناك ، وخالد بن الوليد يدخل مكة من الجنوب حيث تجمع مقاتلو قريش وحلفاؤهم وأحابيشهم لمنع القوات الإسلامية من اجتياز مكة .

--> ( 1 ) ابن هشام ص 282 - 286 الطبري 3 / 49 - 54 ابن سعد 2 / 1 / 97 - 98 الواقدي 2 / 799 - 801 ، 814 - 818 البخاري : تجريد 2 / 90 البلاذري : أنساب 1 / 355 اليعقوبي : تاريخ 2 / 48 . ( 2 ) ابن هشام ص 286 - 287 الطبري 3 / 54 الواقدي 2 / 818 - 822 البخاري : تجريد 2 / 90 . ( 3 ) ابن هشام ص 287 الطبري 3 / 54 الواقدي 2 / 822 - 823 .