عماد الدين خليل

194

دراسة في السيرة

القوى الآخرى المضادة للإسلام كاليهود الذين تكتلوا في خيبر والمواقع المجاورة له ، والبيزنطيين وحلفائهم العرب الذين ازداد تكالبهم في الجهات الشمالية بازدياد نشاط الإسلام هناك ، فضلا عن التجمعات القبلية البدوية المنتشرة في الصحراء والتي كانت تنتظر الفرصة السانحة لإنزال الضربات بأتباعه . وها هو الرسول وقد فصم عقدها بهدنته مع زعيمتها قريش يوجه إليها السرايا تلو السرايا طيلة السنة السابعة ليصدها عن المضي فيما تبتغيه وليشعرها بمقدرة المسلمين على العقاب ! خرج عمر بن الخطاب على رأس ثلاثين رجلا إلى إحدى قبائل هوازن ، وكان يسير برجاله ليلا ويكمن نهارا ، وما إن سمع أعداؤه خبر هجومه المباغت حتى فروا فقفل عائدا ولم يلق كيدا . وخرج أبو بكر الصديق إلى نجد ، وبشير بن سعد إلى بني مرّة على رأس ثلاثين رجلا أصيب بعضهم فاضطر إلى العودة إلى المدينة ، وانطلق غالب بن عبد اللّه ، يقود مائة وثلاثين رجلا إلى بني عبد بن ثعلبة فأغاروا عليهم واستاقوا نعمهم وعادوا بها إلى المدينة ، وما لبث بشير بن سعد أن خرج ثانية على رأس سرية أخرى للهجوم على بعض القبائل من غطفان بدأت تتحرك للهجوم على المسلمين ، فباغتها سعد واستاق نعمها « 1 » . وطيلة الأشهر الأولى من السنة التالية استمرت السرايا الإسلامية تغادر المدينة منطلقة إلى أهدافها التي كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يحددها لها في قلب الصحراء . . خرج غالب بن عبد اللّه الليثي ليغير على بني الملوح بمنطقة تدعى الكديد . ويحدثنا أحد أبطال السرية فيقول : « . . نزلنا بطن كديد بعد العصر ، فبعثني أصحابي ربيئة ، فعمدت إلى تل يطلعني على الحيّ ، فانبطحت عليه ، قبيل المغرب ، فخرج منهم رجل فنظر فرآني منبطحا على التل فقال لامرأته : واللّه إني لأرى على هذا التل سوادا ما كنت رأيته أول النهار ، فانظري لا تكون الكلاب جرت بعض أوعيتك ! فنظرت فقالت : واللّه ما فقدت شيئا . قال : فناوليني قوسي فناولته ، فرماني بسهم فوضعه في جنبي ، فنزعته فوضعته ، ولم أتحرك ، ثم رماني بالآخر فوضعه في رأس منكبي فنزعته فوضعته ولم أتحرك . فقال الرجل : أما واللّه لقد خالطه سهماي ولو كان طليعة لتحرك . وأمهلناهم حتى إذا سكنوا وذهبت

--> ( 1 ) الطبري 3 / 22 - 23 ابن سعد 2 / 1 / 85 - 87 الواقدي 2 / 722 - 731 المسعودي التنبيه ص 227 .