عماد الدين خليل

190

دراسة في السيرة

المسلمين للقتال ومبايعتهم الرسول على الصمود ، وكلفت رجلها أن يسعى جاهدا لمصالحة محمد صلى اللّه عليه وسلم شرط أن يرجع عنهم هذا العام « فو اللّه لا تحدث العرب عنا أن محمدا دخلها علينا عنوة أبدا » « 1 » . التقى سهيل بالرسول صلى اللّه عليه وسلم وأدرك الرسول ، عندما لمحه قادما من بعد ، أن قريشا تسعى للصلح . وجرى بين الطرفين كلام طويل انتهى بالموافقة على الصلح ولم يبق إلّا صياغة الوثيقة . . . هناك وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر وقال : يا أبا بكر أليس برسول اللّه ؟ قال : بلى . . . قال : أولسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى . قال : أوليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى . . . قال : فعلام نعطي الدنيّة في ديننا ؟ أجاب أبو بكر : يا عمر الزم أمره فإني أشهد أنه رسول اللّه . قال عمر : وأنا أشهد أنه رسول اللّه . . . ورأى عمر ، الذي فطر على الصراحة والوضوح ، أن يلتقي بالرسول صلى اللّه عليه وسلم نفسه ويطرح عليه نفس الأسئلة . . . فكان جواب الرسول صلى اللّه عليه وسلم : أنا عبد اللّه ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني . . . ثم ما لبث أن دعا عليا ليملي عليه صيغة الصلح وقال : اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قال سهيل : لا أعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم . فكتبها ، ثم قال لعلي : اكتب ( هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيلا بن عمرو ) فقال سهيل : لو شهدت إنك رسول اللّه لم أقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك . فأجابه الرسول إلى ما أراد « 2 » . كان الصلح يقضي بعقد هدنة أمدها عشر سنوات « 3 » ، وأن يرجع المسلمون هذا العام ولهم أن يدخلوا مكة في العام المقبل والسيوف في أغمادها ، وإن لكل قبيلة الحق بالدخول في عهد مع أي من الطرفين تشاء . . . وأنه لا إسلال ولا إغلال . . وإن من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه فعليه أن يرده ، ومن جاء قريشا ممن مع محمد صلى اللّه عليه وسلم لا تجد نفسها ملزمة برده . . . وسرعان ما أعلنت خزاعة دخولها في عقد محمد وعهده . . . بينما دخلت بنو بكر عقد قريش وعهدها . . . وقبل أن يتم إملاء الشروط وصل معسكر المسلمين أبو جندل ، ابن المفاوض القرشي سهيل بن عمرو ، وهو يرسف بالحديد فانقض عليه أبوه يضرب وجهه

--> ( 1 ) ابن هشام ص 255 - 256 الطبري 2 / 632 - 633 الواقدي 2 / 603 - 605 خليفة بن خياط : تاريخ 1 / 43 - 44 . ( 2 ) ابن هشام ص 256 - 257 الطبري 2 / 633 - 634 الواقدي 2 / 606 - 607 . ( 3 ) يخطئ اليعقوبي في قوله بأن مدة الهدنة كانت ثلاث سنوات . تاريخ 2 / 45 .