عماد الدين خليل

181

دراسة في السيرة

غادر نعيم بن مسعود معسكر المسلمين صوب بني قريظة ، وكان نديما لهم في الجاهلية ، فقال : يا بني قريظة قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم ، قالوا : صدقت لست عندنا بمتهم ، فقال لهم : إن قريشا وغطفان ليسوا كأنتم ، البلد بلدكم ، فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم لا تقدرون على أن تحولوا منه إلى غيره ، وإن قريشا وغطفان قد جاؤوا لحرب محمد وأصحابه وقد ظاهرتموهم عليهم وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره فليسوا كأنتم ، فإن رأوا نهزة أصابوها ، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم ، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم ، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهائن من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمدا حتى تناجزوه ! ! . . فقالوا له : لقد أشرت بالرأي . ثم خرج نعيم حتى أتى قريشا فقال لأبي سفيان ومن معه من زعماء مكة : قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمدا ، وأنه قد بلغني أمر قد رأيت عليّ حقا أن أبلغه لكم ، نصحا لكم فاكتموا عني ، فقالوا نفعل ، قال : تعلمون أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد ، وقد أرسلوا إليه إنا قد ندمنا على ما فعلنا ، فهل يرضيك أن نأخذ إليك من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فنعطيكهم فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقي منهم حتى تستأصلهم ؟ فأرسل إليهم أن نعم . فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهائن من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلا واحدا . . واتجه نعيم بعد ذلك إلى غطفان وأقنعهم بما أقنع به قريشا « 1 » . وفي ليلة السبت من شوال السنة الخامسة للهجرة أرسلت قريش وغطفان عكرمة بن أبي جهل في نفر من القبيلتين إلى بني قريظة لكي يقولوا لهم إنا لسنا بدار مقام ، قد هلك الخف والحافر ، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه . فأرسل لهم اليهود ، إن اليوم يوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا ، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهائن من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدا ، فإننا نخشى إذا ضرستكم الحرب واشتد عليكم القتال أن تذهبوا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلادنا ولا طاقة لنا بذلك منه « 2 » ! .

--> ( 1 ) ابن هشام ص 219 - 220 الطبري 2 / 578 - 579 الواقدي 2 / 481 - 482 . ( 2 ) ابن هشام ص 220 الطبري 2 / 579 ابن سعد 2 / 1 / 49 - 50 الواقدي 2 / 482 - 485 .