عماد الدين خليل
175
دراسة في السيرة
معركة الخندق عندما بدأت الهزائم تحدق باليهود ، سيما بعد إجلاء بني النضير ، رأى هؤلاء أن يتحركوا بوجه السرعة لتوجيه ضربة قاصمة للدولة الإسلامية قبل أن يشتد ساعدها ويحدق خطرها بالوجود اليهودي في جزيرة العرب . . . وأدركوا أن استثارة قريش وحدها ضد المسلمين أمر غير مضمون العواقب ، وأن انفراد كل قوة وثنية في مهاجمة مواقع الدين الجديد سوف يمكن الإسلام من تصفيتها واحدة بعد الآخرى ، فلا بد إذا من أن تتجمع القوى الوثنية كلها بزعامة قريش وتتحرك لاستئصال شأفة الإسلام ومن ورائها مكر اليهود وأموالهم . . خرج خمسة من زعماء اليهود وهم سلام بن أبي الحقيق ، كنانة بن أبي الحقيق ، وحيي بن أخطب ( من بني النضير ) وأبو عمار وهوذا بن قيس ( من بني وائل ) وقدموا إلى مكة واتصلوا بقادة قريش ودعوهم إلى حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : إنا سنكون معكم حتى نستأصله ! وجاءت هذه الدعوة في فترة كانت قريش تعاني فيها من حصار المسلمين الاقتصادي ، وتزداد يقينا بأن معركة أحد لم تفعل شيئا ، فاستجابت للعرض اليهودي بينما انطلق النفر الخمسة إلى غطفان ودعوهم إلى حرب المسلمين لقاء إعطائهم تمر خيبر مدة سنة ، وأخبروهم بأنهم سيكونون معهم وأن قريشا قد أعدت العدة لهذا الأمر ، وكذلك فعل اليهود مع عدد من القبائل اليهودية الآخرى « 1 » . انطلقت الأحزاب الوثنية البالغ عددها عشرة آلاف مقاتل « 2 » صوب
--> ( 1 ) ابن هشام ص 211 - 212 الطبري 2 / 565 - 566 ابن سعد 2 / 1 / 47 الواقدي 2 / 441 - 443 البلاذري : أنساب 1 / 343 اليعقوبي : تاريخ 2 / 41 . ( 2 ) يخطئ المسعودي ( التنبيه ص 216 ) في القول بأن عدد الأحزاب بلغ أربعة وعشرين ألفا .