عماد الدين خليل

165

دراسة في السيرة

معرفة المنافقين في صفوفهم قبل المعركة وبعدها ، مما أتاح لهم القيام بالتطهير التام في صفوفهم بعد أحد على هدى وبصيرة ، وبذلك تظهر الفائدة العظيمة لغزوة أحد للمسلمين . إن نتيجة أحد نصر تعبوي « 1 » للمشركين على المسلمين ولكنه فشل سوقي « 2 » للمشركين ، ولا يعد النصر التعبوي شيئا يذكر إلى جانب الفشل السوقي « 3 » . فزع الناس لقتلاهم فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : من ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع أفي الأحياء أم في الأموات ؟ فقال رجل من الأنصار : أنا أنظر لك يا رسول اللّه ما فعل سعد ، فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمض فقال له : إن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أمرني أن أنظر في الأموات أنت أم في الأحياء ؟ قال : أنا في الأموات فأبلغ الرسول صلى اللّه عليه وسلم عني السلام وقل له : إن سعد بن الربيع يقول لك جزاك اللّه عنا خير ما جزى نبيا عن أمته ، وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم إن سعد بن الربيع يقول لكم لا عذر لكم عند اللّه إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف « 4 » . وخرج صلى اللّه عليه وسلم يبحث عن جسد حمزة فوجده ببطن الوادي ، قد بقرت بطنه فقال صلى اللّه عليه وسلم : لولا أن تحزن صفية ، ويكون سنّة من بعدي ، لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ، ولئن أظهرني اللّه على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم ! ! فلما رأى المسلمون حزن الرسول صلى اللّه عليه وسلم وغيظه قالوا : واللّه لئن أظفرنا اللّه بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب ، إلا أن الآيات القرآنية نزلت بالقيم الثابتة التي تتجاوز مواقف الانفعال والآلام وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ . وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ « 5 » فعفا الرسول صلى اللّه عليه وسلم ونهى عن المثلة ، ثم أمر بحمزة فسجي ببردة ثم

--> ( 1 ) التعبية : هي الأعمال العسكرية في المعركة : خطاب : الرسول القائد ، هامش 1 ص 125 . ( 2 ) السوق : هو الاستفادة من المعارك للحصول على الغرض من الحرب . ومن ذلك يتضح أن السوق يعني نتائج الحرب كلها بينما تعني التعبية نتائج معركة محلية واحدة : المرجع السابق ، هامش 1 ص 125 . ( 3 ) شيت خطاب : الرسول القائد ص 124 - 125 . ( 4 ) ابن هشام ص 187 - 188 الطبري 2 / 528 الواقدي 1 / 292 - 293 . ( 5 ) سورة النحل ، الآيتان : 126 - 127 .