عماد الدين خليل
159
دراسة في السيرة
عكرمة بن أبي جهل ، وسلم اللواء إلى بني عبد الدار ، وراح أبو سفيان يحرضهم على القتال . . . فقالوا : ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع « 1 » . وما أن التقى الطرفان ( السبت منتصف شوال ) ودنا بعضهم من بعض حتى راحت هند بنت عتبة والنسوة يحرضن الرجال ويضربن الدفوف وينشدن الأراجيز الحماسية للتحريض على القتال . ورفع المسلمون شعارهم : أمت أمت ، وراحوا يتنادون به ليعرف بعضهم بعضا ، وجرد رسول اللّه سيفه ونادى : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فسأله أبو دجانة : وما حقه يا رسول اللّه ؟ أجابه : أن تضرب به العدو حتى ينحني ، فقال أبو دجانة : أنا آخذه بحقه يا رسول اللّه ، واستلم السيف ، وعصب رأسه بعصابة حمراء كعادته ، واندفع إلى قلب المعركة لا يعترضه أحد من المشركين إلا قتله . وراح حمزة يقتطف رؤوس القرشيين واحدا واحدا ويحدث في صفوفهم خللا واضطرابا ، وهو ينهدّ عليهم يمينا وشمالا ، لولا أن كمن له وحشي - غلام جبير ابن مطعم - الذي يجيد الإصابة بحربته الحبشية ، والذي كان قد وعد من قبل سيده ، أن ينال حريته إذا ما تمكن من قتل حمزة . ويحدثنا وحشي كيف قضى على العملاق « . . . وهززت حربتي حتى إذا رضيت عنها ، دفعتها عليه فوقعت في ثلته حتى خرجت من بين رجليه . فأقبل نحوي ، فغلب فوقع ، وأمهلته حتى إذا مات جئت ، وأخذت حربتي ، ثم تنحيت إلى العسكر ، ولم تكن لي بشيء حاجة غيره . . . » « 2 » . استمرت المعركة بين المعسكرين غير المتكافئين ، إلا أن حرارة الإيمان والرغبة العميقة في الشهادة مكنت القلة أن تواصل القتال وتقتل من المشركين أضعاف قتلاها ، وتحرز انتصارا تدريجيا . شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين فهزماهم ، وحمل النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه فهزموا أبا سفيان ، فلما رأى ذلك خالد بن الوليد حمل على المسلمين فرمته الرماة فتراجع واختفى . . . وأعاد المحاولة مرة أخرى ونبال الرماة تنهال على أصحابه فتقتل منهم من تقتل
--> ( 1 ) ابن هشام ص 176 - 177 الطبري 2 / 507 ، 512 ابن سعد 2 / 1 / 27 - 28 الواقدي 1 / 219 - 223 البلاذري : أنساب 1 / 316 - 317 . ( 2 ) ابن هشام ص 177 - 179 الطبري 2 / 516 - 517 الواقدي 1 / 223 - 228 وانظر بالتفصيل البخاري : التجريد 2 / 81 - 82 والواقدي ( كذلك ) 1 / 285 - 290 .