عماد الدين خليل
134
دراسة في السيرة
الشهداء ) وكان يقول لأصحابه ( رباط يوم في سبيل اللّه خير من الدنيا وما عليها ) ، و ( مقام أحدكم في سبيل اللّه خير من عبادة أحدكم في سبيل اللّه ستين سنة ) ، ويقول ( حرمت النار على عين سهرت في سبيل اللّه ) ويقول ( من مات ولم يغز أو يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه اللّه بقارعة قبل يوم القيامة ) ، ويقول ( والذي جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدو قاتله حتى يقتل فذاك الشهيد الممتحن في خيمة اللّه تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة ) ويناديهم مرارا ( إن السيف محاء الخطايا ) وإنكم ( إذا تركتم الجهاد سلّط اللّه عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ) « 1 » . أما الأسلوب الثاني الذي اعتمده الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهو التدريب العملي ، فقد سعى من خلاله إلى اعتماد كل طاقات الأمة القادرة على البذل والعطاء : رجالا ونساء وصبيانا وشبابا وشيوخا ، وإلى التمرس على كل مهارة في القتال طعنا بالرمح وضربا بالسيف ورميا بالنبل ومناورة على ظهور الخيل ، كما أكد على ضرورة تعلم القتال في كل ميدان برا وبحرا ، تنفيذا لشعار اللّه وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ على إطلاق القوة . قال ( وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ) ، والرمي يعني إصابة الهدف . . وحتى العصر الحديث والحروب التقنية تجيء الانتصارات بالدرجة الأولى بمدى مقدرة الجندي على إصابة هدفه بالرصاصة أو القنبلة أو الصاروخ . . وقال ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) دفعا لأصحابه إلى التمرس على الفروسية وتعلّم ركوب الخيل في قتال يلعب فيه الفرسان دورا كبيرا ، وقال وكأنه ينظر إلى المدى البعيد حيث ستنساح رقعة دولته إلى أطراف القارات وسواحل البحار والمحيطات ، كيف لا وما هي بالدولة الإقليمية أو العنصرية وإنما هي دولة منفتحة على العالم كله ، على الإنسان أيا كان هذا الإنسان : ( غزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر ، والمائد فيه كالمتشحط في دمه ، ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية جميعا ) وقال ( من رمى بسهم في سبيل اللّه فهو عدل رقبة محررة ) والأمر سواء : سهم ينطلق في سبيل اللّه وحده من أجل تحرير الإنسان من العبودية للعباد و ( عبد ) يحرر من سيده لكي يغدو إنسانا .
--> ( 1 ) انظر : محمد جلال كشك ( الحق المر ) ص 65 - 67 .