محمد ابو زهره
863
خاتم النبيين ( ص )
وأعفيا شاربهما ، فكرر النظر إليهما . وقال لهما : ويلكما من أمركما بهذا ؟ قالا : أمرنا ربنا ، يعنيان كسرى ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ولكن ربى أمرني باعفاء لحيتي وقص شاربي . ثم قال لهما : ارجعا حتى تأتيانى غدا ، وقد أعلم اللّه رسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم بأن كسرى قد قتله ابنه شيرويه ، وأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، عنده ذلك العلم من اللّه تعالى ، دعاهما فأخبرهما . فقالا : هل تدرى ما تقول ؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر من هذا فنكتب عنك بهذا ، ونخبر الملك بازام ( نائب كسرى ) . قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أخبراه ذلك عنى وقولا له إن ديني سيبلغ ما بلغ كسرى ، وينتهى إلى الخف والحافر ، وقولا إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك ، وملكتك على قومك من الأبناء ، ثم أعطى حرحورة الفارسي أحد الرسولين منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك . خرجا من عنده حتى قدما على بازام ( نائب كسرى ) في اليمن . فقال هذا الملك النائب عن ملك الملوك . كسرى : ما هذا بكلام ملك ، وإني لأرى الرجل نبيا ، كما يقول : وليكونن ما قد قال ، فلئن كان هذا حقا فهو نبي مرسل ، وإن لم يكن فسنرى فيه رأيا . علم الجميع أن كسرى قد قتل بيد ابنه . وقد أعلمهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بذلك ، والرسولان عنده ، والأخبار عنه منقطعة عن طريق البرد وغيرها . وبينا نائب كسرى باليمن على الأمر الذي لم يصل إليه نبؤه ، وهو في تردد في قبوله ، جاءه كتاب شيرويه الابن ، وجاء في هذا الكتاب . أما بعد : فإني قد قتلت كسرى ، ولم أقتله إلا غضبا لفارس ، لما كان قد استحل دم من قتل من أشرافهم ، ونحرهم في ثغورهم ، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك وانطلق إلى الرجل الذي كان كسرى قد كتب إليه ، فلا تهجه حتى يأتيك أمرى فيه . إنه بلا شك لم يكن الابن على عزيمة أبيه فيما يتعلق بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، بل تردد ، وكل ما أمر به ألا يهيجه فلا يطلب إليه الحضور حتى يكون أمر جديد . تلك أمارات متتالية تدل على صدق النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فيما يدعو إليه من وحدانية وصدقه في دعوى الرسالة الإلهية .