محمد ابو زهره

861

خاتم النبيين ( ص )

ومنهم من آمن ، وإن لم يعرف إيمانه . يروى أن هرقل عندما جاءه كتاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أعطاه لكبير الأساقفة الذي كان صاحب أمرهم يصدرون عن رأيه وعن قوله ، فلما قرأ الكتاب قال : هو واللّه الذي بشرنا به موسى وعيسى الذي كنا ننتظره ، قال هرقل فما تأمرني ، قال الأسقف أما أنا فمصدقه ومتبعه ، فقال قيصر إنه كذلك ، ولكني لا أستطيع ، إن فعلت ذهب ملكي وقتلني الروم ، لم يذهب إذن الكتاب صرخة في واد ، بل كان له صدى ، وظهر فيما بعد . كتابه إلي كسري ملك الفرس 580 - عندما أراد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يرسل إلى الملوك وقف في الصحابة خطيبا وبعد أن حمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله قال : أما بعد فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك الأعاجم ، فلا تختلفوا على كما اختلف بنو إسرائيل على عيسى بن مريم . فقال المهاجرون : إنا لا نختلف عليك في شيء أبدا ، فمرنا وابعثنا . فبعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم شجاع بن وهب إلى كسرى . وظاهر هذا الكتاب أنه أرسل إلى كسرى عقب هذا البيان النبوي ، وربما يوميء إلى أن الكتاب إلى كسرى كان قبل الإرسال إلى ملك الروم ، ولكنا نرجح أن الإرسال للملوك جميعا كان في وقت واحد ، وربما كان وصول الرسول إلى هرقل قبل وصوله إلى كسرى . ومهما يكن الأمر من ناحية السابق واللاحق ، فإنه ثبت أنه أرسل للملكين ولغيرهما من الملوك والرؤساء . بعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم شجاع بن وهب إلى كسرى فمضى بالكتاب إليه ، ووقف أمام بابه مستأذنا مع عظاماء الفرس ، وقد أذن لعظماء الفرس ، ثم أذن له من بعدهم ، فلما دخل أراد أن يدفعه لغيره ، فأبى إلا أن يدفعه إليه بشخصه ، وقال له لا حتى أدفعه أنا إليك كما أمرني رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال كسرى ادن ، فدنا وناوله الكتاب ثم دعا كاتبا من أهل الحيرة فقرأه ، فإذا فيه :