محمد ابو زهره
853
خاتم النبيين ( ص )
وبذلك كان تأديب هذه القبائل الأعرابية ، وبدت كلمة الإسلام عالية كما هي ، وبذلك انتهى المراد من هذه السرية . سرية أبي عبيدة 574 - في رجب من السنة الثامنة أرسل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أبا عبيدة في ثلاثمائة رجل إلى القبلية ، على ساحل البحر الأحمر ، داعيا إلى الإسلام ، ومتعرفا أمر القبائل هناك ، وكان في السرية عمر بن الخطاب . ولقد أصاب أولئك الصحابة جوع في الطريق ، فلم يجدوا ما يأكلونه حتى أكلوا ورق الشجر . واشترى قيس بن سعد إبلا ونحرها لهم ، وانصرفوا ، ولم يلقوا حربا وما جاؤوا للحرب ، بل للدعوة إلى الإسلام ، والعمل على نشره والتعريف به في وسط القبائل سرية أبي قتادة 575 - بعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في شعبان من السنة الثامنة أبا قتادة الأنصاري إلى غطفان في نحو خمسة عشر رجلا . وغطفان هي القبيلة العنيفة التي عاونت قريشا في غزوة الخندق ، وهي التي همت بأن تعاون اليهود في خيبر ، وكان منها من ناصر جيش الرومان في مؤتة فسار إليهم هذا العدد القليل . وأمره النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بأن يشن الغارة عليهم ، فكان يسير بالليل ويكمن بالنهار ، حتى لقيهم فهجم على جمع عظيم منهم ، وأحاط بهم ، وقاتلهم قتالا شديدا فقتلوا بعضهم ، واستاقوا النعم والشاة ، وعادوا إلى المدينة المنورة بعد خمس عشرة ليلة ، ولا شك أن الغرض من هذه السرية هو تعرف أطراف الجزيرة العربية ، والدعوة إلى الإسلام حيثما ساروا ، وأينما اتجهوا . فما كانت هذه السرايا للقتال ، ولكن لمعرفة الأراضي الدانية والقاصية والإعلام بالإسلام للدخول فيه طوعا لا كرها . وقد بعث النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أبا قتادة الأنصاري أيضا إلى أختم على بعد ثلاثة برد من المدينة المنورة ، بعثه في رمضان وكان الغرض من إرسالها تعمية قريش عنه حتى لا تصده إذ كان بعدها فتح مكة المكرمة بليال ، أو كانت في ليلة الثاني عشر من رمضان .