محمد ابو زهره

775

خاتم النبيين ( ص )

رسائله صلى اللّه تعالى عليه وسلم 522 - وفي هذه السنة بعد الحديبية فرض الحج . وإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ومن معه من جيش الإيمان كانوا قد أحرموا للحج . وشرع الحج فريضة من بعد الحديبية مباشرة ، وقالوا إنه كان قد شرع ، وفرضه اللّه تعالى في هذا الوقت مع أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يحج إلا في السنة العاشرة . وهذا رأى أكثر الفقهاء ، فالحج لا يجب فور القدرة عليه ، ولكن يجب أداؤه في مدى العمر ، وقال بعض الفقهاء يجب فور الاستطاعة على أدائه ، وقالوا إن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أخره إلى العاشرة لأنه لم يكن مستطيعا ذلك قبل العاشرة ، لأن الأصنام لم تزل قبل التاسعة ، وكان مشغولا بالدعوة ، وبيان الشرع ، حتى نزلت الآية : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ( المائدة ) وسرد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الفرائض الشرعية بإيجاز ، وأشهد المؤمنين على التبليغ . وإنه بعد الحديبية تفرغ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم للدعوة ، فلم يرسل سرايا للقتال . ولكن أرسل رسلا للدعوة إلى الإسلام ، وتبليغ الدعوة . قال الواقدي : في ذي الحجة من سنة ست بعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ستة نفر مصطحبين حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية . وبعث شجاع بن وهب إلى الحارث بن شمر الغساني ملك عرب النصارى . ودحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ، هرقل ملك الروم . وبعث عبد اللّه بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك الفرس . وبعث سليط بن عمرو العامري إلى هوزة بن علي الحنفي . وعمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ملك النصارى بالحبشة ، وهو أصحمة بن أبحر . وسنتكلم عن الرسائل التي كانت مع هؤلاء الرسل عند الكلام على مكاتبة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . والذي نقوله هنا هو أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد تفرغ للتبليغ ، ولم يعد مقصورا على الجزيرة العربية وما حولها بل تجاوزها إلى الأقاليم الآخرى .