محمد ابو زهره

836

خاتم النبيين ( ص )

لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ، لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ، لا تَخافُونَ ، فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا ، فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً ، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ ، فَاسْتَغْلَظَ ، فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ ، يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً . حكم شرعي في عمرة القضاء 565 - كانت عمارة بنت سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب تقيم في مكة المكرمة مع أمها سلمى بنت عميس . وذلك أن بعض القرشيين مع إرسالهم حويطبا إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، يطلبون منه الخروج ، أتوا عليا ، فقالوا : قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل . ولما خرج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ومعه على رضى اللّه عنه - تبعته عمارة هذه ابنة سيد الشهداء تنادى : يا عم ، يا عم ، فتناولها على ، فأخذها بيده ، وقال لفاطمة الزهراء : دونك ابنة عمك لحمايتها . ثم قال لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « علام نترك ابنة عمنا يتيمة بين ظهراني المشركين » فلم ينه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن إخراجها معهم . ثم تنازع فيها إليه ثلاثة ، ولكل واحد منهم صلة خاصة بها . وكل يدعى أنه أحق بها من غيره تنازعها زيد بن حارثة ، وعلي بن أبي طالب ، وجعفر بن أبي طالب . وحجة زيد التي يدلى بها أن حمزة كان أخاه في المؤاخاة ، فقد آخى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بين زيد وحمزة ، فطالب بها على أنه أولى الناس بها ، لأنه وصيها ، وابنة أخيه في الإخاء . وطالب بها على لأنها ابنة عمه ، فهو أولى بها ، وهو الذي أخرجها من المشركين فله ولاؤها وولايتها . وطالب بها جعفر ، لأنها ابنة عمه ، ولأن خالتها زوجه ، وهي أسماء بنت عميس . وتحاكم الثلاثة إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فحكم لجعفر ، وقال : أما أنت يا زيد فمولى اللّه تعالى ومولى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأما أنت يا علي فتشبه خلقي وخلقي ، وأنت يا جعفر أولى بها تحتك خالتها ، ولا تنكح المرأة على خالتها ، ولا على عمتها ، فقضى بها لجعفر .