محمد ابو زهره

833

خاتم النبيين ( ص )

وبعثوا إليه مكرز بن حفص في نفر منهم ، حتى لقوه ورسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في أصحابه ، والهدى والسلاح قد تلاحقوا . قالوا : يا محمد ، ما عرفت صغيرا ولا كبيرا بالغدر ، تدخل بالسلاح في الحرم على قومك ، وقد شرطت لهم ألا تدخل إلا بسلاح المسافر ، السيوف في القرب . فقال لهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : إني لا أدخل عليهم بالسلاح . حينئذ اطمأنت قريش . ساق رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الهدى يرعى في الزرع والثمر وهو يلبى كما ذكرنا والمسلمون من ورائه يرجعون تلبيته ، وحبس الهدى بذى طوى . وقد خرجت قريش من مكة المكرمة إلى رؤس الجبال ، وأخلوا مكة المكرمة ، وقالوا : لا ننظر إليه ولا إلى أصحابه ، غضبا من هذه الزيارة المباركة ولخشية أن يكون النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأصحابه يميلون قلوبهم للوحدانية واتباع الهدى ، فإن النظر إلى الفعال يؤثر بأكثر مما تؤثر الأقوال . ومنهم من كان يذهب به الفضول إلى تعرف ما يفعله رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأصحابه ، فقد روى ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال : صفوا إليه عند دار الندوة لينظروا إليه وإلى أصحابه ، ولقد طاف رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهرول في ثلاثة أطواف ، وسعى بين الصفا والمروة ، وأرسل في بعضها ، مظهرا أنه وأهل الإيمان عندهم القوة ، والقدرة إذا كانت ساعة الجد ، وذلك لأن قريشا قالوا عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : إنه يقدم عليكم ، وقد وهنتهم حمى يثرب . فلما دخل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم اضطبع بردائه ، فجعل بعضه تحت عضده اليمنى ، وجعل طرفه على منكبه الأيسر ، وقال : « رحم اللّه امرآ أراهم اليوم من نفسه قوة » ثم استلم الركن ، وخرج يهرول ، ويهرول أصحابه حتى استلم الركن اليماني ، مشى حتى يستلم الحجر الأسود ، ثم هرول كذلك ثلاثة أطواف . وظن كثيرون أن هذه الهرولة ، وهي المشية التي تظهر فيها القوة ، خاصة بالحال التي كان فيها المسلمون وهي ظن المشركين أنه قد وهنت قوتهم ، وأضعفتهم الحمى . ولكن لما كانت حجة الوداع ، هرول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في الطواف ثلاث مرات ، فكانت سنة مشروعة واجبة الاتباع .