محمد ابو زهره

831

خاتم النبيين ( ص )

أولها : أن أبا الحدود الذي بعثه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في هذه السرية كان قد ذهب لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يطلب مهر زواجه ، وأن ذلك يدل على مدى قوة التعاون بين المؤمنين في تلك الفترة من تاريخ الإسلام التي تعد نورا لكل الأزمان إن اتبع المسلمون مبادئ الإسلام . فقد روى أن أبا الحدود هذا الذي بعث بهذه السرية ذهب إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقد تزوج امرأة من قومه فأصدقها مائتي درهم ، ذهب إليه عليه الصلاة والسلام يستعين به على زواجه منها ، فقال له النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : كم أصدقتها ؟ قال : مائتي درهم ، فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : سبحان اللّه ، واللّه لو كنتم تأخذونها من واد مازدتم ، واللّه ما عندي ما أعينك به . وقد أرسله على رأس هذه السرية لعله يصيب ما يصدق به امرأته . وثانيها : أنه لا يصح قتل من ألقى السلام ؟ لأن السلام يدافع ، ولا يقتل من يسالم فقد نزل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ، تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ، فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ ، كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ، وذلك عند قتل مجشم بن جثامة عامر بن الأضبط ، وقد أسف ذلك النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقال عليه الصلاة والسلام : « اللهم لا يغفر لمجشم » وكان دعاء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ذلك لأنه قتل نفسا بغير حق ، وأن اللّه لا يغفر ذنوب من يعتدى على حقوق العباد ، إلا بعفو ممن اعتدى عليه . وقد طالب عيينة بن بدر بدم عامر بن الأضبط ، وهو سيد قومه بنى عامر . وقد كان الطلب تأخر إلى غزوة حنين فيما يظهر من السياق ، فطلب إليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يقبل خمسين بعيرا ، حتى يرجع إلى المدينة المنورة فيعطيه خمسين ، فرد ، ثم قبل من بعد . وأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد دفع الدية من بيت مال المسلمين وأن ذلك أكمل تعاون ، وأكمل حرص على الدماء ، مع أنه ثبت أن المقتول لم يكن قد أسلم . وقد قال علماء السنة والسيرة أن السرايا والبعوث التي جاءت بعد خيبر ووادى القرى - لم تكن سرايا ذات خطر في توجيه الحروب ، ولكنها كانت لحوادث صغيرة ، أو لبث روح الإجلال للإسلام ، وفل شوكة من يريدون للإسلام نكاية ، أو للتعرف بأحوال العرب ، أو هي أشبه بالدوريات التي تمر بالبلاد احتياطيا ، وتأديبا لكل من تحدثه نفسه بالاعتداء على المسلمين بأي نوع من الاعتداء .