محمد ابو زهره

828

خاتم النبيين ( ص )

بأن قال له : هي لك يا رسول اللّه . وما كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يريدها لنفسه ، ولكن يريدها لفداء المستضعفين من المؤمنين بمكة المكرمة ، ولذلك بعث بها إلى مكة المكرمة ليفدى بها مستضعفين بمكة المكرمة ، ففداهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بهذه المرأة . وقد روى مثل هذا مسلم في صحيحه والبيهقي في دلائل النبوة . سرية عمر بن الخطاب 559 - أورد الواقدي أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعث عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه في ثلاثين رجلا إلى بعض أرض هوازن وراء مكة المكرمة بأربعة أميال ، أي أنها على مقربة من مكة المكرمة ، ولقد كان عمر رضى اللّه عنه من أعرف الناس بالعرب طبعا وخلقا ، وهو ذو الفراسة القوية ، والبصيرة النافذة المدركة . ويظهر أنه كان ذاهبا إلى هذه الجهة ليتعرف ويتخبر ، لا ليقاتل فقط . ومهما يكن فقد سار الفاروق ومعه دليل من بنى هلال ، وكان يسير ليلا ويكمن نهارا ، وهو يتعرف ما أمامه ، وما وراءه حتى وصل إلى بعض هوازن فهربوا من لقائه ومن معه . عاد عمر أدراجه من غير قتال ، ولكنه عاد بزاد من المعرفة عن مكة المكرمة وما حولها ، وقد أشار عليه أصحابه أن يذهب إلى خثعم ، ولكنه أبى ، لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يأمره بالذهاب إليهم ، وهو يصدر عن أمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . سرية عبد اللّه بن رواحة إلى يسير اليهودي 560 - كان اليهود وإن فقدوا القوة العسكرية في أرض العرب لا تزال فلول منهم مبعثرين في أرضهم ويخشى أن يكون منهم تجمع في جزء منها ، ويكون قوة تؤلب على الإسلام ، ولذلك كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يتتبع أخبارهم ومن يظهر منهم ، فيقضى عليهم أجزاء حتى يجعلهم جذاذا بدل أن يتجمعوا حوله . روى الواقدي بسنده عن الزهري أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعث عبد اللّه بن رواحة في ثلاثين راكبا ، إذ بلغه أن يسير بن رزام اليهودي يجمع بنى غطفان ليغزو بهم ، وبنو غطفان قد كانوا يمالئون اليهود في خيبر ، قبل أن يغزو النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم اليهود ، وأنه حال بينهم وبين نصرتهم ، حتى تمكن من دك حصون اليهود وفتحها .