محمد ابو زهره
820
خاتم النبيين ( ص )
ثالثها : أن اليهود المقيمين في ظل الدولة الإسلامية في أحكام العقود وشروط صحتها كالمسلمين ، فلا يمكن أن يخالفوها ، وهي مطبقة عليهم ، وعلى المؤمنين على سواء ، عملا بالقاعدة الإسلامية العادلة « لهم ما لنا وعليهم ما علينا » . علة القياس في الأموال الربوية : 553 - هذه هي الحكمة ، وهي المصلحة الاجتماعية والإنسانية في بطلان البيع إلا مثلا بمثل يدا بيد وإن هذه الأموال التي ذكرت تحريم الفاضل فيها معلولة ، أي أن الحكم يشتمل على هذه الأشياء المذكورة ، وعلى غيرها مما يكون في معناها ، كالزيوت ، والذرة ، وغيرها مما يتحقق فيه معناها الذي اعتبر سببا للتحريم ، أو علة له . والفرق بين العلة والحكمة أن الحكمة هي المصلحة الثابتة التي تكون وصفا مناسبا للحكم ، وغاية له يتعرفها المكلف مما احتوى عليه الأمر التكليفي . والعلة هي الوصف المنضبط الذي يتحقق في الأمر الذي جاء به التكليف ، وكانت الحكمة متحققة فيه غالبا ، فالفرق بينهما هو الانضباط ، وأن العلة تكون وعاء للمصلحة التي هي العلة . وقد اتفق الفقهاء الذين يقيسون الأمور غير المنصوص على حكمها على الأمور المنصوص على حكمها ، اتفقوا على الحديث الشريف الوارد في تحريم الأصناف المذكورة ، والمروية بروايات مختلفة معلل المعنى وليس نصا تعبديا مقصورا على موضعه ، وكذلك كل الأمور المتعلقة بمعاملات الناس ، فالنصوص معللة أي تثبت في كل موضع تثبت فيه العلة ، قد اتفق الفقهاء على أن علة التحريم في النقدين الذهب والفضة بأن لا بيع فيها إلا بالمثل يدا بيد هو الثمنية ، وكونها ميزانا لقياس قيم الأشياء ، ومقدار ما فيها من نفع يشبع حاجات الناس ، فكل ما يتحقق فيه الثمنية يجرى فيه حكم الذهب والفضة . وكان الاختلاف بين فقهاء القياس في علة التحريم في غيرهما ، فقال أبو حنيفة وأصحابه : علة التحريم اتحاد التقدير بالكيل أو الوزن واتحاد الجنس ، فالذرة بالذرة مثلا بمثل يدا بيد ، لاتحاد الكيل واتحاد الجنس ، وكذلك الزيت بالزيت ، وحينئذ يحرم التفاضل ، ويحرم تأجيل أحد العوضين ، وكل ذلك في الأمور التي يقر العرف التفاوت فيها كالحديد ونحوه ، فإن التفاضل والتأجيل يجوز . فأبو حنيفة رأى أن تكون العلة أمرا ماديا ظاهريا يصلح أن يكون جامعا بين الأمرين ، والشافعي نظر في غير الأثمان إلى كونه مطعوما ، فجعل العلة في منع التفاضل كونه مطعوما ، إذ التفاضل فيه يؤدى إلى أن تحتكر الأطعمة في يد منتجيها أو المستولين عليها ، لأنه إذا جرى فيها التفاضل في التعامل بها ، بأن يبيع