محمد ابو زهره

807

خاتم النبيين ( ص )

الأمانة واجبة مع الأعداء : 545 - إن الأمانة عدالة ، بل إن العدالة ذاتها تدخل في ضمن الأمانات ولذلك قرنها سبحانه وتعالى بها في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ، وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ، إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ . وفي غزوة خيبر بين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن الأمانة في مال الأعداء واجبة ، لا تبرر العداوة إهمالها ، وإذا كانت أموال الأعداء تغنم في القتال ويأخذها المسلمون ، ويقسمونها بينهم ، فإن ذلك قانون الحروب ، وليس من قانون الإسلام خيانة الأمانة ولو لعدو يحارب . روى موسى بن عقبة عن عروة بن الزبير أنه جاء عبد حبشي أسود من أهل خيبر ، كان في غنم لسيده ، فلما رأى أهل خيبر قد حملوا السلاح سألهم : ماذا تريدون ؟ قالوا : نقاتل هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، فوقع في نفسه ذكر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فأقبل بغنمه ، حتى عمد إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال له : إلى من تدعو ؟ قال : أدعوك إلى الإسلام ، أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأنى رسول اللّه وألا تعبد إلا اللّه ، فقال العبد : فماذا يكون لي إن شهدت بذلك ، وآمنت باللّه ، قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : الجنة إن مت على ذلك ، قال الرجل المؤمن : يا رسول اللّه إن هذه الغنم عندي أمانة ، إذ كان يرعاها ، وهنا أمره النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يؤدى أمانته ، ولم يقل أنها غنيمة للمسلمين ، ولم يضمها إلى أموال اللّه ، لأن الأمانة يجب أن تراعى لذاتها ، لا فرق فيها بين عدو محارب ، وولى مناصر ، بل قال الرسول الأمين : أخرجها من عسكرنا ، وارمها بالحصا ، فإن اللّه سيؤدى عنك أمانتك . ففعل ، فرجعت الغنم إلى سيدها فعرف اليهودي أن غلامه قد أسلم . ولقد قتل ذلك العبد الأمين بأمانة اللّه تعالى في خيبر شهيدا ، فأدخل في قماط الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وإن هذا درس حكيم للذين يخونون أموال الناس ، ويبررونها بعداوة لهم ، وقد يكونون ظالمين في العداوة كما هم ظالمون بالخيانة ، واللّه عليم بذات الصدور . النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تفوته الصلاة : 546 - إن الأعذار تكون على الناس أجمعين ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من أصل البشرية ، فيجرى عليه ما يجرى على الإنسان ويرهقه ما يرهق الإنسان .