محمد ابو زهره
803
خاتم النبيين ( ص )
ولقد قيل في سبب تحريمها في خيبر بالذات أن الحمير في خيبر كانت قذرة لأنها جلالة وكانت تأكل العذرة . وقيل أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم منع أكلها ؛ لأنهم كانوا يأكلونها قبل قسمتها من الغنائم ؛ وقد يقال أنه ينافي ذلك وصف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : بأنها رجس . ولكن يجاب عن هذا بأنها كانت رجسا أي مالا خبيثا ، لأنها لم تكن قد قسمت ، فمعنى رجسها أنها لم تكن كسبا حلالا طيبا بل كانت كسبا خبيثا غير طيب . ويقول الحافظ ابن كثير في تاريخه : إن تحريمها هو مذهب جمهور العلماء سلفا ، وخلفا ، وهو مذهب الأئمة الأربعة ، ولعل من المفارقة في مذهب مالك أن يحرم لحم الحمر الأنسية ، ويبيح أكل لحم الكلب ، وله في إباحة لحم الكلب اجتهاد يتصل بنص قرآني ، إذ أن القرآن الكريم أباح أكل صيده في قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ ، قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ، وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ، فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ ، إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ . ويقول الامام مالك في ذلك ، كيف يؤكل صيده ، ويحرم لحمه . وبعض العلماء لهذه التأويلات المختلفة قال إن أكل لحمها مكروه ، لأن التحريم يثبت بدليل يقبل التأويل ففيه شبهة ! ومال ذلك الكراهة لا التحريم القاطع . تحريم سباع البهائم : 542 - ثبت في غزوة خيبر تحريم أكل سباع البهائم ، وهي الحيوانات التي تعيش على أكل اللحوم ، أو كل ذي ناب ، كما يعبر الحديث النبوي ، فقد روى ابن إسحاق بسنده أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم نهى يومئذ - أي يوم خيبر - عن أربع : عن إتيان الحبالى من السبايا ، وعن أكل الحمار الأهلى ، وعن أكل كل ذي ناب من السباع ، وعن بيع المغانم حتى تقسم . وقد تكلمنا في النهى عن أكل لحوم الحمير الأهلية . ونتكلم عن أكل كل ذي ناب من السباع ، وهو ما يسمى في عرف الفقهاء بسباع البهائم ، وهي محرمة لذاتها ، لهذا النص ، ولحمها نجس ، ولعابها وهو تبع للحمها نجس أيضا . هذا وإن لحم سباع البهائم ، أو كل ذي ناب كما عبر القرآن الكريم يكون حراما بالنص ، ويحرم سباع الطير ، كالنسر والحدأة والغراب وغيرها من أكلة اللحوم بالقياس على ذي الناب من سباع البهائم .