محمد ابو زهره

1088

خاتم النبيين ( ص )

ثم عاد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مستمرا في مقالته الأولى وقال : يا أيها الناس من أحس من نفسه شيئا فليقم أدعو له . فقام إليه رجل ، فقال : « إني لمنافق ، وإني لكذوب ، وانى لشؤوم » فقال عمر بن الخطاب : ويحك لقد سترك اللّه لو سترت على نفسك ؟ . فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : مه يا ابن الخطاب فضوح الدنيا أهون عند اللّه من فضوح الآخرة ، اللهم ارزقه صدقا وإيمانا وأذهب عنه الشؤم إذا شاء . توديعه لابنته : 719 - اختبر اللّه نبيه عليه الصلاة والسلام وهو بشر بفقد أولاده ، واحدا بعد الآخر ، لقد رزقه تعالى من خديجة أحب أزواجه إليه ستة : ذكران وأربع بنات ، فقد القاسم والطيب وهو في قوة شبابه ، وفقد بعد ذلك وهو في دار الهجرة ثلاث بنات من بناته ، فقد رقية وهو في غزوة بدر الكبرى ثم فقد زينب ثم أم كلثوم . وأصيب وهو في كهولته بموت إبراهيم أصغر أولاده ، وكان قرة عين ، وقال بعد دفنه متحاملا على أصحابه ناظرا إلى أحد : يا جبل إنك لا تحمل ما أحمل . وقال نبي البشر ذلك ، وهو هاديء ، فبكى عليه الصلاة والسلام والبكاء من الرحمن ، والصراخ من الشيطان . لم يبق له من أولاده إلا فاطمة الزهراء زوج أحب أصحابه إليه ، فتجمع حب من فقدوا جميعا إذ صارت هي الوحيدة ، والمستأثرة بالأبوة المحبة العطوف . وكان لا بد أن يخصها بوداع لها بعد ذلك الوداع العام الذي ذكرناه . وروى في الصحيحين عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها قالت : اجتمع نساء رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عنده ، لم يغادر منهن امرأة فجاءت فاطمة ( رضى اللّه عنها ) تمشى ، لا تخطئ مشيتها مشية أبيها ، فقال عليه الصلاة والسلام مرحبا يا بنتي فأقعدها عن يمينه ( أو شماله ) اختلاف في الرواية ، ثم سارّها بشيء فبكت ، ثم سارها فضحكت ، فقلت لها خصك رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالسرار ، وأنت تبكين فقلت أخبريني ما سارك ، فقالت ما كنت لأفشى سر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فلما توفى عليه الصلاة والسلام قلت : أسألك لما لي عليه من الحق لما أخبرتني . قالت أما الآن فنعم ، فقد سارني في الأولى ، قال لي إن جبريل كان يعارضني في القرآن الكريم كل سنة مرة وقد عارضني في هذا العام مرتين ولا أدرى ذلك إلا لاقتراب أجلى ، فاتقى اللّه واصبرى فنعم السلف أنا لك فبكيت ثم سارني فقال أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة ، فضحكت .