محمد ابو زهره

800

خاتم النبيين ( ص )

خيبر ، فمعناه لا يخرج عنه ، لأن جماعة المؤمنين كانوا جميعا مجاهدين أو يتامى أو أبناء سبيل أو مساكين ، ولكل حظ ، وكان أولئك معروفين في المدينة المنورة . فلما اتسعت رقعة الدولة كان الخراج موزعا على مصالح المسلمين ، وسد حاجة المحتاجين بشكل عام . صلح تيماء 537 - بما كان في خيبر ووادى القرى انتهت قوة اليهود العسكرية في بلاد العرب ، ولكن بقي فيها ناس لم يخضعوا لحكم الإسلام وسلطانه ، ويكونون تابعين له من غير أن يضاروا في دينهم ، ولا يرهقوا في عقائدهم وهم يهود تيماء ، وكانت على مقربة من الشام ولم يعتبر الإمام عمر رضى اللّه عنه أرضهم من أرض العرب التي لا يجتمع فيها دينان . وأهل تيماء من اليهود عندما علموا ما نزل بخيبر ووادى القرى ، وما سامحهم فيه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من معاملة عندما علموا ذلك لم يريدوا قتالا ، وجاؤوا ودفعوا الجزية ، وصالحوا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عليها ، وجزيتهم كانت جزية على الأرض وهو الخراج ، وجزية على الرؤس على ما هو مبين في كتب الفقه ، وإعطاء الجزية إقرار بخضوعهم لحكم الإسلام على أن يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم من أحكام القصاص والحدود ، وسنتكلم بعد ذلك في الأحكام الشرعية التي أخذت من أقوال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في غزوة خيبر ، وما جاء بعدها ، فإنا لا نترك ذلك ، ولكن أخرناه حتى ننتهى من القتال والحرب والتسليم وشروطه . إجلاء عمر لليهود 538 - أجلى عمر بن الخطاب اليهود ، يهود خيبر ووادى القرى الذين يسكنون في الجزيرة العربية عملا بقول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « لا يجتمع في جزيرة العرب دينان » . ولكنه لم يجل أهل تيماء ، لأن أرضهم لم تكن في داخل الجزيرة ، بل كانت في أطراف الشام ، وهم قد قبلوا أن يكونوا ذميين لهم ذمة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولم ينقض أحد منهم ذمة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهم لم تفتح أرضهم عنوة ، بل كانت صلحا ، فلم تكن ثمة مشابهة بينهم وبين خيبر ووادى القرى ، والحديث النبوي لا ينطبق عليهم ، لأنهم كانوا في طرف الشام الذي يصاقب جزيرة العرب ، وبذلك جمع عمر رضى اللّه عنه بين المحافظة على عهد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومصلحة المسلمين ، جزاه اللّه تعالى عن الإسلام خيرا .