محمد ابو زهره

1086

خاتم النبيين ( ص )

الوداع 718 - عاد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لخمس بقين من ذي الحجة في السنة العاشرة ، وعاش أكرمه اللّه تعالى بقية ذي الحجة ، والمحرم كله ، واعتراه بعد ذلك وجع مرض الموت متجها إلى لقاء الرفيق الأعلى في صفر من السنة الحادية عشرة ، روى أن ذلك ابتدأ في الليلة الحادية عشرة منه وروى أنه ابتدأ لليال بقين منه في آخره ، ثم كانت الوفاة بعد حياته المباركة للبشرية كلها في ربيع الأول ، وروى في أوله في ليال مضت منه ، وروى أنه في الثاني عشر منه ، ويرجح ذلك الأكثرون من الرواة ، وكان ذلك في يوم الاثنين من ذلك الشهر الذي كان فيه ميلاده ومبعثه ، وهجرته ، ثم توديعه الدنيا إلى لقاء ربه الكريم . وكانت أمارات الوداع ظاهرة بينة ، ونذكر أمورا ثلاثة كانت في أول مرضه . أولها : أنه روى عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن أبي مويهبة مولى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . قال : بعثني رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من جوف الليل ، وقال إن اللّه تعالى أمرني أن أستغفر لأهل هذا البقيع فانطلقت . وفي رواية الإمام أحمد عن أبي مويهبة أنه قال : « أمر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يصلى على أهل البقيع ، فصلى عليهم ثلاث مرات ، فلما كانت الثالثة قال يا أبا مويهبة أسرج دابتي ، فركب ومشيت حتى انتهت إليهم فنزل عن دابته ، وأمسكت الدابة ، فوقف فقال : ليهنكم ما أنتم فيه مما فيه الناس ، أتت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا ، الآخرة أشد من الأولي ، فليهنكم ما أنتم فيه مما فيه الناس ثم رجع فقال يا أبا مويهبة إني خيرات بين مفاتيح ما يفتح على أمتي ، ولقاء ربى فاخترت لقاء ربى . وإن هذه الرواية تدل على أن الصلاة على أهل البقيع من موتى الصحابة كانت قبل ذهابه عليه الصلاة والسلام إلى قبورهم ، وخطابه إياهم . وقد روى ابن إسحاق عن ابن مسعود عن عائشة أنها قالت : رجع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من البقيع ، وأنا أجد صداعا في رأسي وأقول وارأساه ، فقال : بل أنا واللّه يا عائشة وارأساه ، ثم قال : وما ضرك لو مت . قلت : واللّه لكأني بك لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي ، فأعرست فيه إلى بعض نسائك . وفي هذا الخبر نجد أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد أعلن تقديره وتكريمه لصحابته ، وهم أموات كما كانوا أحبابه ، وهم أحياء .