محمد ابو زهره
1082
خاتم النبيين ( ص )
وروى عن ابن عباس أنه كان فيما دعا به النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في حجة الوداع . « اللهم إنك تسمع كلامي ، وترى مكاني ، وتعلم سرى وعلانيتي ، ولا يخفى عليك شيء من أمرى ، أنا البائس الفقير المستغيث المستجير ، الوجل المشفق ، المعترف بذنبه ، أسألك مسألة المسكين ، وأبتهل ابتهال الذليل ، وأدعوك دعاء الخائف الضرير ، من خضعت لك رقبته ، وفاضت لك عبرته ، وذل لك جسده ، ورغم لك أنفه ، اللهم لا تجعلني بدعائك رب شقيا ، وكن بي رؤوفا رحيما ، يا خير المسؤولين » . وروى أبو داود الطيالسي في سنده عن ابن عباس قال : رأيت أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة ، فأكثر الدعاء فأوحى إليه أنى قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا ، وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها ، فقال : يا رب إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته . وتغفر لهذا الظالم . فلم يجب تلك العشية . هذه أخبار عن أدعية النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهي سامية في معناها ، وقد رويت ، وفي بعض رجالها ضعف عند رجال الحديث واللّه سبحانه وتعالى أعلم . العودة إلى المدينة المنورة 715 - عاد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى المدينة المنورة بعد أن أدى مناسك الحج ، وبينها للناس ، وفي أثناء عودته عند غدير خم وهو قريب من الجحفة ، وصله شكوى الشكاة من على كرم اللّه وجهه في الجنة . ويقول الحافظ ابن كثير إنه خطب في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، خطبة عظيمة وكان بغدير خم تحت شجرة هناك فبين فيها أشياء كثيرة ، وذكر من عدل على رضى اللّه تعالى عنه وأمانته وقربه إليه ما أزاح به ما كان في نفوس كثيرة من نفوس كثيرين من الناس عنه . لقد أقبل أهل اليمن يشكون عليا من شدته في منع ركوب إبل الصدقة ، وتوزيع حلل البز في غيبته ، ونزعها منهم . فجاء في خطبة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما وافق فيه على مسلك على كرم اللّه وجهه في الجنة ، فقال : أيها الناس ، لا تشكو عليا ، فواللّه إنه لأخشى في ذات اللّه من أن يشكى . وفي بعض الروايات الصحيحة أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أخذ بيد على ، فأقامه عن يمينه ، وقال : ألست أولى من كل امريء من نفسه ، قالوا بلى ، قال فإن هذا مولى أنا مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه .