محمد ابو زهره

798

خاتم النبيين ( ص )

قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم حاكما بين هذين المؤمنين المخلصين : « ليس بأحق منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان » . هذا حديث كان يجرى بين الصحابة أيهما أسبق للهجرة أأولئك الذين هاجروا من مكة المكرمة إذ هاجر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من مكة المكرمة ، أم أولئك الذين هاجروا فرارا من فتنة المشركين ، وبسبب بعدهم وغربتهم لم يهاجروا مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى المدينة المنورة ، بل حبسهم البعد والغربة عن أن يهاجروا مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وفي ذلك الشرف والإخلاص فليتنافس المتنافسون ، وفي كل فضل ، فالذين هاجروا مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم نالوا نعمة الجهاد في غزوات وسرايا ، فجاهدوا في بدر وأحد ، وبنى قينقاع ، وبنى النضير ، ثم تحملوا البلاء في حفر الخندق ، وزلزال غزوة الأحزاب في الخندق ، ثم كان لهم فضل الصبر في الحديبية ، وليس صبر القتال ، ولكنه صبر النفس ، وضبطها ، ثم بيعة الرضوان . وفضل مهاجرى الحبشة أنهم كانوا في غربة معزولة ، وكانوا مستضعفين في الأرض يبغون الجهاد ولا يدركونه ، حتى أنقذهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فجاؤوا إليه ليحملوا عبء الجهاد كإخوانهم ، ويزول عنهم بلاء الاغتراب إلى بلاء الجهاد ، وعزته . وادى القرى 536 - كان حول خيبر أو على مقربة جيوب لليهود ، لم يقدعها هزائم أهل الحصون فكانوا يعلون برؤسهم حاسبين أنهم ينالون من المسلمين نيلا . فكان اليهود بوادي القرى ينهدون برؤسهم ، ولم يعتبروا بما كان في خيبر ، وبينما النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بوادي القرى أصيب رجل من المؤمنين بسهم فقتل . وأخذ يهود وادى القرى ، يجمعون أنفسهم ، وانضم إليهم ناس من العرب ، فلم يكن بد من القتال وهم أهون في أنفسهم وعند اللّه من خيبر ومن كان وراءهم . هيأ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أصحابه للقتال وصفهم ، وأعطى اللواء سعد بن عبادة ، وأعطى راية إلى الحباب بن المنذر ، وراية إلى سهل بن حنيف ، وراية إلى عباد بن بشر ، وتقدم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام ، وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم ، وحقنوا دماءهم وحسابهم على اللّه .