محمد ابو زهره
1056
خاتم النبيين ( ص )
وقد بين اللّه تعالى للأمة كلها مصارف الصدقات ، حتى لا يمارى منافق وليطمئن كل مؤمن ، وقد وزعها سبحانه وتعالى توزيعا فيه التكافل الاجتماعي الكامل . والمنافقون يؤذون النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ويؤذون كل داعية للخير ، لأنهم والخير نقيضان ، إذا كشف أمرهم لا يقولون كشف اللّه تعالى سرهم ، بل يقولون إن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، يسمع أخبارهم ، ويتعرف أسرارهم ، وأن له من يسعى عليهم ، ويقول سبحانه وتعالى في ذلك : « ومنهم الذين يؤذون النبي ، ويقولون هو أذن ، قل أذن خير لكم ، يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين ، ورحمة للذين آمنوا منكم ، والذين يؤذون رسول اللّه لهم عذاب أليم » . والمنافق دائما كثير الحلف باللّه لضعفه النفسي ، إذ النفاق منشؤه ضعف النفس لا مجرد إرادة النفع ، فهو يحلف لستر موقفه ، ولأنه مهين يريد رضا من ينافق معهم ، ويخشى أن ينفضح سره ، ويعرف أمره . وإنهم مع كفرهم ، وعدم إذعانهم للحق لفرط ضعفهم ، يخشون أن تنزل سورة تكشف حالهم يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ ، قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ومع هذا الهلع من أن يكشف سترهم يحادون اللّه ورسوله عليه الصلاة والسلام ، ويستهزئون بآيات اللّه تعالى ، ويتخذونها في مجامعهم هزؤا وسخرية ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ ، إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ، قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ والمنافقون أشرار قد استمكن الشر في نفوسهم ، لأن الكتمان تفرخ فيه الرذائل ، والضوء يكشفها ، ولأن محاولتهم ستر أحوالهم ، توقعهم في رذائل مترادفة رذيلة بعد رذيلة وكل واحدة تجر أختها ، حتى يستمرئوا الشر ، ويكون دينهم ، ويختم اللّه على قلوبهم فلا يصل إليها خير ، ولا ينضح منه ومن اللسان إلا الشر ، ولذلك قال اللّه تعالى : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ، وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ ، فَنَسِيَهُمْ ، إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ وقد بين سبحانه وتعالى عقابهم ، وأنه عقاب الذين من قبلهم ، وكانوا أشد قوة ، واستمتعوا بالشر ، ونالوا من الدنيا ، وخاضوا في أهل الإيمان مثل الذي خاضوا .