محمد ابو زهره

1038

خاتم النبيين ( ص )

الرجل الذي أشار إليه لعلى ، وأنه كان يريد أن يصوره أمام النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في موقف الظنين . والطريق لم يكن معبدا أمام على ، لأنه حيث كان البغض ، فإنه يدعثر الطريق ، ويصعب الوصول إلى الحق المبين الصريح ، ولقد كان لنا أن نعلق على عمل علي كرم الله وجهه ، لولا أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أقره . ومع أن الطريق لم يكن معبدا أمامه رضى اللّه تعالى عليه ، فإنه كان شديدا فيما يعتقد أنه الحق ، لا تأخذه فيه هوادة ، بل ينفذه في صرامة ، لا رفق فيها أو بالأحرى لا لين فيه . ومن ذلك أنه كان تحت يده إبل الصدقة ، وقد روى البيهقي عن أبي سعيد الخدري : « كنت فيمن خرج معه ( أي على ) فلما أخذ من إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا وكنا قد رأينا في إبلنا خللا ، فأبى علينا وقال إنما لكم فيها سهم كما للمسلمين . فهو لا يريد أن يمكنهم منها قبل أن تقسم السهام وهو غير الوصيفة ، فإنه جاء لتسلم خمس النبي صلى اللّه عليه وسلم وذوى قرابته ، فبالاستيلاء ، قد استولى على سهمه أما هم فهم يريدون الانتفاع بها من غير تقسيم . وذهب من ذلك على كرم اللّه وجهه ليلقى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في حجة الوداع واستخلف على بعض من معه على الغنائم ، فسأله الناس ما منعه على كرم اللّه وجهه في الجنة ، فسألوه ما منعه على فأجابهم . لما حج على مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقفل راجعا بأمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ورأى ما حدث في غيبته فرأى أثر الركوب في إبل للصدقة فجاء بحق من أنابه وقدمه ولامه على ما فعل وأعاد المنع كما بدأ . فقال أبو سعيد الخدري رضى اللّه تعالى عنه : لئن قدمت المدينة المنورة لأذكرن لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما لقيناه من الغلظة والتضييق . بلغ ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقضى لعلى وأنصفه فيما فعل ، وقال : لقد علمت أنه أحسن في سبيل اللّه ، ومنها - أنه عندما تعجل في الحج مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وخلف ذلك الرجل المتساهل ، وقد أعطى ما منع على كان قد كسا الجيش كله حللا ، كل رجل حلة ، فلما عاد على من الحج ، دنوا منه وعليهم الحلل ، فلما رأى عليهم الحلل ، قال ما هذا ؟ قالوا كسانا فلان ، فقال لمن خلفه ما دعاك إلى هذا قبل أن تقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاشتكوا إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم .