محمد ابو زهره
1035
خاتم النبيين ( ص )
والميراث يكون ثمرة لهذا العلو ، ولأن الكفر باطل والإسلام حق يوجب الميراث ، ولا يزول الحق لأجل الباطل . ولكن الجمهور الأعظم قالوا غير ذلك ، وحجتهم صريح السنة قولا وعملا ، فقد قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم كما روي في الصحيحين : « لا يرث الكافر المسلم ، ولا المسلم الكافر » . وقد ثبت عملا ، فإن عقيل بن أبي طالب هو الذي ورث دور أبى طالب ، ولم يرث منها جعفر ، ولا علي ، ولا أم هانئ ولا غيرهم من المسلمين عند وفاة أبي طالب ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم في فتح مكة المكرمة : ما ترك عقيل من دار ، ولا يرث المسلم الكافر . وخلاصة القول أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أرسل معاذا محاربا ، ومعلما ، وجامعا للصدقات والجزية وقاضيا في الخصومات ، فكان هاديا مهديا . ويقول الحافظ ابن كثير في ولايته : كان قاضيا للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وحاكما في الحروب ، ومصدقا إليه تدفع له الصدقات . وقد ذكرنا ما قاله رسول رسول اللّه معاذ بن جبل في اليمن هو وصاحبه عبد اللّه بن قيس ( أبو موسى الأشعري ) ليعرف القارئ أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يرسل الرسل من قبله إلى الجهات النائية على أنها سرايا أحيانا ، وعلى أنهم معلمون ، وإن لم تذهب عنهم صفة السرايا . فالدعوة الإسلامية أو تبليغ الرسالة المحمدية هي الأصل ، وهي الغاية ، فإن لم تقف في سبيلها عقبات ، اكتفي ، وإن وقفت محاجزات الأمراء والملوك كان الجيش المؤمن مزيلا لهذه المحاجزات حتى يخلو وجه الإسلام للدعوة المحمدية دعوة اللّه والحق . ولقد كانت كل بعثة محمدية معها قوة ، لأنه يجتاز فيافي وقفارا ، والأمن غير مستتب ، وقد حدث أن جاء ناس من المشركين يخادعون النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وذكروا له أن عندهم من يريد الإسلام فأرسل لهم من يعلمهم ، أرسل معهم قراء ، فأخذوهم ، وباعوهم للمشركين ، وآخرون قد قتلوهم ، وقد تكرر ذلك ، فكان الحذر يوجب على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ألا يرسل قراء وحدهم ، بل لا بد من سرية حربية معهم ، واللّه تعالي في عون عباده المخلصين .