محمد ابو زهره

794

خاتم النبيين ( ص )

ولقد كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم رفيقا في معاملته لها ، وقد اعتذر لها من قتل أبيها وزوجها ، إذ كان أبوها يحرض عليه القبائل ، ويؤلب عليه الناس وما كان يستطيع أن يتركه يؤلب العرب عليه ، وقتل زوجها ، لأنه خان العهد وأخفى مال أبيه ، ونقض الذمة ، وكان يتألف قلبها بسماحته ورفقه ؛ حتى صار أحب الناس إلى قلبها . وإن زواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من السيدة صفية فيه فوائد اجتماعية ، فهو أولا يطفئ ما في قلوب المؤمنين بالنسبة لليهود ، وضرب المثل السامي في معاملة السبايا ، فهي كانت منهن ، فاختارها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم زوجا بدل أن يتخذ منها أمة يدخل عليها بملك اليمين ، وهو يضرب الأمثال في حسن العشرة الزوجية ، فيكون خير الناس لأهله ، كما قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلى » . وإن هذا الزواج فيه مداواة للجروح المكلومة ، لقد أمرها بلال على القتلى من قومها ، فأكرمها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ورفعها إلى أعلى درجات النساء وهو أن تكون من أمهات المؤمنين . وأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يصلح بينه وبين اليهود فجعلهم شركاء للمؤمنين ، فكان من الحق أن يتألفهم ، وأن يرأف بهم ، وإن ذلك الزواج تأليف وتقريب ، وإبعاد للنفور ولكنهم جاحدون دائما . غدر وسماحة 534 - كان سلام بن مشكم الحامل الأول للواء اليهود ، ولما قتل حمل غيره اللواء وقد بقيت امرأته من بعده بحقدها وضغنها على من قتلوا زوجها عامة ، وخاصة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وأرادت قتل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بأداة القتل عند النساء ، وهو السم ، وتظاهرت بالمودة واتجهت إلى إهداء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم شاة ، وضع السم في أجزائها ، وتعرفت ما يحبه النبي عليه الصلاة والسلام من أجزاء الشاة ، فقيل لها الذراع فزادتها سما ، وأكثرت فيها . أهدت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الشاة ، فجاءت بها ووضعتها بين يديه ، تناول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ذراع الشاة التي هي أحب أجزائها إليه ، فلاك منها مضغة فلم يسغها ، لعل ذلك لأنها أسرفت في وضع السم فيها ، فكان غريب المذاق ، ولذلك رماها من يده ولم يأكلها ولفظها ، وكان معه على الطعام صاحب له هو بشير بن البراء بن معرور ، فأكل هو الآخر ، فأساغها ولعل ذلك لعدم ظهور السم ، وإن كان كامنا ، ومات بشر من أكلته هذه ، ولكن ذلك لم يكن فور تناولها .