محمد ابو زهره
1022
خاتم النبيين ( ص )
فاقبلهما ، فسأله الرسول صلي اللّه تعالي عليه وسلم عن السبب ، فقال : إني سمعتك تقول : « لا خير في الإمارة لرجل مسلم » ، وأنا مسلم ، وسمعتك تقول من سأل الصدقة وهو غني عنها ، فإنما هي صداع في الرأس ، وداء في القلب ، وأنا غنى . أقاله الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولكن سأله أن يدله علي رجل منهم فدله عليه . وهكذا نري أن ذلك الوفد كسب من النبي صلي اللّه تعالي عليه وسلم إيمانا وعلما واللّه تعالى الهادي . قدوم وفد سلامان 686 - هذا وقد جاء من الصحراء وفد سلامان يعلن إسلامه ، ويشكو حاله ، وكان مؤلفا من سبعة رجال فيهم حبيب بن عمرو ، وقد أسلموا ، وأعلنوا إسلامهم . وقد أخذوا يسألون النبي صلى اللّه تعالي عليه وسلم عن الإسلام ، وعن حقائقه . وكان من أسئلتهم : ما أفضل الأعمال ؟ فقال صلي اللّه تعالي عليه وسلم - الصلاة في وقتها - وكانت أفضل الأعمال لأنها تهذب النفس باستمرار إذا أديت في أوقاتها ، فهي تزيل صدأ القلب كلما اشتد في الظهيرة ، وإذا أزالته وابتدأ يتراكم في الأصيل كانت صلاة العصر ، فإذا تراكم جاءت صلاة العشي حتى ينام طاهرا مطهرا ، فإذا جاء الصباح استقبل اليوم في طهارة ونقاء ، وعامل الناس بالطهر . وقد صلي مع النبي صلي اللّه تعالى عليه وسلم صلاة الظهر والعصر ، فكانت صلاة العصر أخف من صلاة الظهر ، وقد استأنسوا بالنبي صلي اللّه تعالي عليه وسلم ، فشكوا إليه جدب بلادهم ، فقال عليه الصلاة والسلام : « اللهم اسقهم الغيث في دارهم » ، فقال عمرو ، لاستئناسه بالرسول صلي اللّه تعالي عليه وسلم ورفقه : « يا رسول اللّه ارفع يديك ، فإنه أكثر وأطيب » فتبسم عليه الصلاة والسلام ، ورفع يديه ، حتى بدا بياض إبطيه . . . أقاموا ثلاثة في ضيافة النبي صلي اللّه تعالى عليه وسلم ، ثم عادوا إلى ديارهم ، وقد أعطاهم عليه الصلاة والسلام جوائز ، كانت جائزة كل واحد خمس أواقي فضة . واعتذر بلال عن قلة ما أعطي ، وقال : ليس عندنا اليوم مال . فقالوا راضين قانعين : ما أكثر هذا وأطيبه .