محمد ابو زهره
1019
خاتم النبيين ( ص )
ولقد كان عدد الوفد عشرة جاؤوا نائبين عمن وراءهم وقد أعلنوا إسلامهم ، وإسلام قومهم . ولقد نزلوا في ضيافة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فكان بلال يأتيهم بالغداء والعشاء ، حتى التقوا برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم معلنين إسلامهم وإسلام قومهم . وقد جاء معهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يوما من الظهر إلى العصر . وكان فيهم رجل أخذ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالنظر فيه ، وأدامه فيه . فقال المحاربي : كأنك يا رسول اللّه توهمتنى . فقال النبي عليه الصلاة والسلام : لقد رأيتك . وكأنه آلى أنه كان منه شيء . قال المحاربي : إي واللّه لقد رأيتني وكلمتني وكلمتك بأقبح الكلام ورددتك بأقبح الرد ، بعكاظ وأنت تطوف على القبائل . فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : نعم . قال المحاربي : ما كان في أصحابي أشد عليك يومئذ ولا أبعد عن الإسلام منى . فأحمد اللّه الذي أبقاني حتى صدقت بك ، ولقد مات أولئك النفر الذين كانوا معي على دينهم . فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : إن هذه القلوب بيد اللّه عز وجل . قال المحاربي : يا رسول اللّه استغفر لي من مراجعتى إياك . قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : إن الإسلام يجب ما كان قبله من كفر . ثم انصرفوا من بعد ذلك عائدين إلى أهلهم . وقد نرى في هذا الوفد ولقاء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ظاهرتين واضحتين : إحداهما : أن اللّه تعالى قد يخرج من القلوب القاسية قلوبا مذعنة طيبة . الثانية : ضلال العقول وسيرها في الشر ، فإذا قذف اللّه تعالى فيها بنور الحق اهتدت وآمنت وسبحان مقلب القلوب . وإنك ترى سماحة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ورفقه ، وإتيانه القلوب من حيث إقبالها .