محمد ابو زهره
1008
خاتم النبيين ( ص )
الإذعان والإيمان : 674 - هنا مسألة يثيرها ابن القيم حول وفد نجران ، فقد كان منهم من يعلن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بأنه النبي المبشر به في التوراة والإنجيل ، ولكنه لا يستجيب لداعى الإسلام بالانقياد والإذعان والرضا بحكم القرآن الكريم وإعلان الطاعة ، ويقول إن ذلك الإذعان لخوف أن يقتله النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . فيقرر ابن القيم أن ذلك لا يعد قد دخل في الإسلام أو وصف الإيمان ، لأن الإيمان ليس هو مجرد المعرفة ، بل الإيمان معرفة وتصديق ، وإذعان ، فإذا لم تكن هذه الأوصاف مجتمعة لا يكون ثمة إيمان . لأن الانقياد والإذعان غير قائمين . وإن ذلك كلام حق ، لأنه لا بد أن يدخل في ولاء المسلمين ، وينضم إلى جماعته ، وتكون ولايته للمؤمنين وللّه كما قال تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . ونرى الإذعان قسمان : إذعان قلبي ، ويكتفى به إذا كان ما يمنع من إظهاره خوف إتلافه كخوف من عدو قاهر ، أو إخفائه لكي يجذب الناس إلى ما اعتنق من دين بتشكيكهم فيما يعتقدون من باطل ، وقد أجاز النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ذلك لبعض وفد ثقيف ، فإن الإيمان الحقيقي قائم في معناه وهؤلاء يؤدون الفرائض ، ويكتفى منهم بذلك ولا يطلب خوفا من الإذعان العلني ، فالتصديق قائم والإذعان قائم . والقسم الثاني : يوجد فيه معرفة كمعرفة بعض المشركين ، وأثر هذه المعرفة تصديق لساني يظهرونه كأولئك الذين قالوا لمحمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم نعرف أنك النبي ، ولكن لا نسلم ، لأننا نخشى أن يقتلك اليهود ، فأولئك وإن عرفوا لا يؤمنون ، بل يكفرون . قدوم وفد بنى سعد بن بكر 675 - هذا الوفد كان رجلا واحدا جاء مسلما معلنا إسلامه عندما علم بأمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ودعوته ، وانتشرت الدعوة ، وصار لكلمة اللّه السلطان ، وتجاوبت بها الركبان ، فجاء يستوثق من الأمر من صاحب الدعوة الحق ، ولقد قال ابن إسحاق بسنده : بعثت بنو بكر ، ضمام بن ثعلبة وافدا على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقدم على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فأناخ بعيره على باب المسجد وعقله ثم دخل وهو لا يعرف شخص محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال في جفوة من لا يعرف : أيكم ابن عبد المطلب ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أنا ابن عبد المطلب ، وكانت المجاوبة على الوجه الآتي :