محمد ابو زهره

792

خاتم النبيين ( ص )

خيبر ، وصارت له ولأصحابه ولقد أسلمت . وما جئت إلا لأخذ مالي فرقا من أن أغلب عليه ، فإذا مضت ثلاث ليال ، فأظهر أمرك فهو واللّه على ما نحب . مكث العباس ثلاث ليال لا يلتقى بالناس ، حتى إذا خرج لبس حلة ، وتطيب ، وأخذ عصاه ، وخرج حتى أتى الكعبة المشرفة ، فلما رأوه قالوا واللّه هذا التجلد لحر المصيبة . قال : كلا واللّه الذي حلفتم به ، لقد افتتح محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم خيبر ، ونزل عروسا على بنت ملكهم ، وأحرز أموالهم وما فيها ، فأصبحت له ، ولأصحابه . قالوا : من جاءك بهذا الخبر ؟ قال : الذي جاءكم بما جاءكم به ، ولقد دخل عليكم مسلما ، فأخذ ماله ، وانطلق ليلحق بمحمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأصحابه ، فيكون معه ، قالوا : يالعباد اللّه أفلت عدو اللّه ، أما واللّه لو علمنا لكان لنا وله شأن ، ولم ينشبوا أن جاءهم الخبر . ونقف وقفة قصيرة في هذا ، أيعد الرجل قد كذب ، وهل يعد هذا الكذب إثما ، ونقول قبل الإجابة أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يأذن له بالكذب ، بل أذن بالقول ، بأن يورى ولا يكذب ، وأن يحاول من غير أن يتورط في قول غير صحيح في ذاته ولا في موضعه . ولكن هل يعتبر كذبا أن يوهم بالقول ، ثم يوضح هو الحقيقة ، وهو بين قوم ظالمين ، ولا يمكن أن يصل إلى حقه المشروع إلا إذا أوهمهم ، ثم أزال وهمهم بقول الحق الصريح ، وهو قد ترك للعباس أن يصحح القول ، ويبين مقصده من إيهامهم . وإني أحسب أنه لم يكذب ويصر على ما أدخله في نفوسهم ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم .